العقيدة الإسلامية - العقيدة - الإيمان و التوحيد - شبهات
رقم الفتوى 11865
نص السؤال مختصر

قال صلى الله عليه وسلم :{ من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي } فهل معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم يُرى حقيقة ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد :
فقد ذكر ابن حجر العسقلاني رحمه الله في فتح الباري أن الحديث قد روي بثلاثة ألفاظ : فسيراني في اليقظة، فكأنما رآني في اليقظة، فقد رآني في اليقظة، وقال إن أكثر الروايات كالثالثة إلا قوله في اليقظة. وقد أطال في شرح الحديث، نقتبس خلاصة ما ذكره :
[قال القرطبي :{اختلف في معنى الحديث فقال قوم هو على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن رآه في اليقظة سواء قال وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل} انتهى.
ونُقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك قلت وهذا مشكل جدا ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة ويعكرعليه أن جمعا جما رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة وخبر الصادق لا يتخلف، وقد اشتد إنكار القرطبي على من قال من رآه في المنام فقد رأى حقيقته ثم يراها كذلك في اليقظة كما تقدم قريباً، وقد تفطن ابن أبي جمرة لهذا فأحال بما قال على كرامات الأولياء فإن يكن كذلك تعين العدول عن العموم في كل راء ثم ذكر أنه عام في أهل التوفيق وأما غيرهم فعلى الاحتمال فإن خرق العادة قد يقع للزنديق بطريق الإملاء والإغواء كما يقع للصديق بطريق الكرامة والإكرام وإنما تحصل التفرقة بينهما باتباع الكتاب والسنة.
والحاصل من الأجوبة ستة :
أحدها أنه على التشبيه والتمثيل ودل عليه قوله في الرواية الأخرى فكأنما رآني في اليقظة.
ثانيها أن معناها سيرى في اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير.
ثالثها أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه.
رابعها أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك وهذا من أبعد المحامل.
خامسها أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه حينئذ ممن لم يره في المنام.
سادسها أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه وفيه ما تقدم من الإشكال، وقال القرطبي قد تقرر أن الذي يرى في المنام أمثلة للمرئيات لا أنفسها غير أن تلك الأمثلة تارة تقع مطابقة وتارة يقع معناها فمن الأول رؤياه صلى الله عليه وسلم عائشة وفيه فإذا هي أنت فأخبر أنه رأى في اليقظة ما رآه في نومه بعينه ومن الثاني رؤيا البقر التي تنحر والمقصود بالثاني التنبيه على معاني تلك الأمور ومن فوائد رؤيته صلى الله عليه وسلم تسكين شوق الرائي لكونه صادقاً في محبته ليعمل على مشاهدته وإلى ذلك الإشارة بقوله فسيراني في اليقظة أي من رآني رؤية معظم لحرمتي ومشتاق إلى مشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه قال ويجوز أن يكون مقصود تلك الرؤيا معنى صورته وهو دينه وشريعته فيعبر بحسب ما يراه الرائي من زيادة ونقصان أو إساءة وإحسان.
قلت - أي ابن حجر - وهذا جواب سابع والذي قبله لم يظهر لي فإن ظهر فهو ثامن.] انتهى.
وإن قيل رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم في اليقظة من خوارق العادات فهذا يحيل على ما ذكرناه  11849 في هذه الفتوى.
والله تعالى أعلم.

تاريخ النشر بالميلادي 2019/10/22

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به