العقيدة الإسلامية - العقيدة - الإيمان و التوحيد - الشبهات والاستشكالات
رقم الفتوى 13140
نص السؤال مختصر

يسأل: أليس الزلزال عقوبة كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} ؟ فلم نحزن عليهم؟ و أليس في حزننا اعتراض على حكم الله لأن الله هو من أنزله بهم !

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد :

فإن نصوص الشرع لا تحصر الأمر بالعقوبة، فربما كان البلاء:

عقوبة: {مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} [نوح : 25]. 

أو لرفع الدرجات: {ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها، إلا رفعه الله بها درجة، أو حطّ عنه بها خطيئة} رواه الشيخان. 

أو لتكفير السيئات: {ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة} رواه الترمذي. 

أو اختباراً، {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء : 35]، قال البغوي: [( فتنة) ابتلاء لننظر كيف شكركم فيما تحبون ، وصبركم فيما تكرهون]. 

أو لاختبار غيرهم بهم، اختبارا إيمانيا وعمليا، ومن الاختبارات العملية هل سيساعدونهم ويقفون معهم كما حثّت نصوص كثيرة على ذلك أم يهتم كل بنفسه ويتخلى عن إخوته؟

أو تخويفا وتذكيرا ليرجع العباد إلى الله تعالى، {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء : 59]. 

فلا يصح حصر البلاء بالعقوبة كما فهم البعض من الآية المذكورة في السؤال، لأنه وردت نصوص أخرى تنص على حكم أخرى من البلاء - سبق ذكر بعضها - فضلا عن  أن الآية غير قطعية الدلالة، فقوله تعالى {فبما كسبت أيديكم} يحتمل أنها ذنوب قديمة أراد الله تكفيرها عنهم بالمصائب، فعلى هذا المعنى ليس في الآية أن البلاء عقوبة.

كما لا يصح الحصر بالعقوبة لأن أكثر الناس بلاء هم الأنبياء! فعن سعد بن أبي الوقاص قلت : يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء ؟ قال : {الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة} رواه الترمذي.

خلاصة الأمر: إن للبلاء حكما كثيرة لا تُحصى، والحكمة أمر غيبي لا نعرفه، {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن : 10]، وقد يكون للبلاء الواحد أكثر من حكمة، فالله أعلم بحقيقة الأمر.

ولمن أراد الاطلاع على حكم أخرى للابتلاء فلينظر في هذا المقال:

https://islamqa.info/amp/ar/an swers/35914

أما عن سبب حزننا عليهم مع أن الله أراد ذلك فلا تعارض بينهما، لأن العاطفة لا يمكن التحكم بها، ولأننا نشفق أن تكون عقوبة فمن هذه الناحية نحزن عليهم وندعو لهم بأن يفرج الله عنهم، كما نخاف أن ينزل بنا ما نزل بهم، ومن ناحية أخرى نعلم أن ما حصل لحكمة من حكيم عليم ، فتطمئن النفوس، {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة : 260].

والله تعالى أعلم.

تاريخ النشر بالميلادي 2023/02/09

المفتي


قسم الإفتاء

قسم الإفتاء

المحتوى الخاص به