الحديث الشريف - الحديث - الحديث النبوي و ما يرشد إليه - ما يرشد إليه
رقم الفتوى 10966
نص السؤال مختصر

هل ثبت أن 27 من رجب هي ليلة الإسراء والمعراج ؟ وهل بشهر رجب او شعبان أعمال معينة ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله،والحمدلله، والصّلاة والسّلام على رسول الله ،أمّا بعدُ :

لا يثبت جزماً تاريخ الإسراء والمعراج، لكنَّ المشهور عند المتأخّرين أنَّه في السّابع والعشرين (٢٧ ) من رجب، ولا يشرع في يوم ( ٢٧) أيُّ شيءٍ، ولكن لا بأس إذا ذكرت للنّاس قصّة الإسراء والمعراج مع عِبَرها في مثل هذا التّاريخ أو ما يقاربه من باب التّعليم لحدث الإسراء دون الجزم أنَّه كان في هذه اللّيلة.

أمّا مايشرع في رجب وشعبان:

فلْيعلم أنَّ التّقوى ثمرةُ رمضان، وأهلُ الصّدق يعملون لها من أوّل رجب .

فشهر رجب الحرام، رجب الفرد، وبإطلالته نبدأ مشواراً مع الطّاعة مروراً بشهر شعبان فرمضان، ونتوِّج تاج التّقوى في آخر شهر رمضان المبارك. قال بعض السّلف رحمهم الله تعالى: "رجب شهر البذر، وشعبان شهر السّقي، ورمضان شهر القطاف أو الحصاد".

يقول ربُّنا سبحانه وتعالى:

"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"

 فالتّقوى هي ثمرةُ رمضان، والمحروم من لم يحصِّلها في رمضان وتحصيلها يبدأ من رجب، فإنَّ التّقوى لا يصل إليها الإنسان بقرارٍ بل بعملٍ ومجاهدةٍ وتدرّجٍ، من هنا كان للمسلم وظائفُ قبل شهر رمضان:

    وظيفة المسلم في شهر رجب:

رجبُ من الأشهر الحرم يقول ربُّنا تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ}

قوله: فلا تظلموا فيهنَّ أنفسكم أيْ بالمعاصي ، فوظيفة المسلم في شهر رجب أن يُجاهد نفسه لترك ما اعتاد من المعاصي طيلة العام  ... ففي رجب يطهّر العبدُ نفسَه من الذّنوب والمعاصي ويتوب منها إلى الله تعالى ... فيكون رجب شهر التّخلية، ووظيفة المسلم فيه التّوبة بشروطها (ترك الذّنب، النّدم على فعله، العزم ألّا يرجع إليه، وردُّ الحقِّ للآدميين إن وجد). 

 وظيفة المسلم في شهر شعبان:

في شعبان يُعوِّد المسلم نفسه على العبادات والطّاعات، بعد أن طهّر نفسه من المعاصي والآثار، فقد كان النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يصوم معظم شعبان وأحياناً كلَّه . كما ثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم في بعض الأحاديث ... فيكون شعبان شهر التّحلية أيْ أن يتحلّى المسلم بالعبادات ويتدرّب على فعلها ...

 جاء رمضان المبارك:

عندها يصل العبد لرمضان وقد تطهّر من الذّنوب في رجب فلا تثقله عن الطّاعة، وعوَّد نفسه على العبادة في شعبان، فإذا به يشعر بلذَّة العبادة والقرب من الرّحمن في رمضان من اللّيلة الأولى  {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} ويرتقي في أعلى المنازل عند الملك المنّان ... فيكون رمضان شهر القرب والتّرقية ...

 فإذا دخل في آخر عشرٍ من رمضان شهد البركات والخيرات وليلة القدر، وتخرَّج من مدرسة الصّوم وهو من أهل التّقوى.

وباختصار:

رجب شهر التّخلية، وشعبان شهر التّحلية، ورمضان شهر القرب والتّرقية .

والله تعالى أعلم 

تاريخ النشر بالميلادي 2019/04/06

المفتي


د. بسام عبد الكريم الحمزاوي

د. بسام عبد الكريم الحمزاوي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به