استشارات و نصائح - الاستشارات - استشارات متنوعة - هموم الشباب
رقم الفتوى 10829
نص السؤال مختصر

كيف أمنع نفسي من مصافحة امرأة غريبة عني ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله و الحمد لله و الصّلاة و السّلام على رسول الله، أمّا بعدُ :

فالعلاج من هذا الذّنب يحتاج ثمانية أمورٍ :

أوّلاً:

أن يُقرِّر المسلم أنَّه لن يعود لهذا الذنب حتّى يلج الجمل في سمِّ الخياط، ومن علم الله منه صدقاً و إخلاصاً أعانه و اجتباه .

ثانياً:

أن يلجأ إلى الله بالدّعاء و الانكسار بين يديه بأن يعينه و يُثبِّته، وبالأخصِّ عندما يشعر أنَّه سيتعرض بعد قليلٍ لهذا الموقف ، فيدعو و يناجي ربَّه أن يعينه ثمَّ يمضي.

ثالثاً:

التّمعُّن في هذه النّصوص على التّرتيب المذكور، و استذكارها باستمرار

- { لا يكلِّف الله نفسا إلا وسعها } [البقرة:٢٨٦]

- { واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف }. رواه الترمذي.

- { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)} [الطلاق].

- { ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد } [آل عمران:٣٠].

- { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } [العنكبوت:٦٩]

- { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } [سورة النحل:٩٧]

فمن اعتقد يقيناً بهذه النّصوص علم :

أنَّ عدم المصافحة لاتضرُّ و إن كان ظاهر الأمر جالباً للضّرر، كمن تعرَّض لمثل هذا الموقف مع مسؤولةٍ في الدّولة ترتبط مصالحه معها.

وأنَّ الخجل ليس عذراً بل يعود على صاحبه بالضّرر.

وأنَّ من صافح ابتغاء تحصيل منفعة دنيويَّة عُوقب في الدّنيا بأن يُسلب التّوفيق في تحصيلها، أو يملكها ثمَّ هو يُحرم من أن يسعد بها، ثمَّ هو ذنب يسوؤه أن يراه في صحيفته يوم القيامة.

رابعاً:

التّنبّه لمكايد الشّيطان :

إذ قد يدخل الوسواس بأن يجعل من المصافحة جزءاً من الدّعوة إلى الله، ويوهم أنَّ المصافحة تُظهر سماحة الإسلام ، فيخوّفه من أن تنفر المرأة من الإسلام إن لم يُصافح أو أن تصفه بالتّشدد !

قال تعالى :{ إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } [آل عمران:١٧٥]

بل إنَّ من صافح قد جعل من لم يُصافح متشدّداً في نظر الغرب، فأساء للإسلام و المسلمين ، شعر بذلك أم لم يشعر.

بل إنَّ الامتناع عن المصافحة { على أن يكون بأسلوبٍ حسنٍ } أحدُّ أهمِّ أبواب الدّعوة إلى الله، إذ يُسبِّب للمرأة عجباً لاينقضي، خاصَّةً إن كانت فاتنةً أو لها سلطة على الممتنع، فتفكّر أيَّ معتقدٍ يمنعه أن يُصافح امرأة يتمنّى النّاس أن يلمسوا يدها ؟

خامساً:

التّذكر بأنّ هذه المواقف فتنةٌ يختبر الله بها عبده، قال تعالى :{ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } [سورة العنكبوت:٢]، فإمّا أن يعلو قدره بها عند ربِّه، و إمّا أن تسقط به وتُخزيه.

وقد يترتّب ضررٌ على عدم المصافحة و الضّرر من توابع الفتنة ، قال تعالى : { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم } [محمد:٣١]

كالضّرر الّذي حصل له صلّى الله عليه وسلّم عند دعوته لأهل الطّائف،

ويشهد لذلك الأذى الّذي نال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عند دعوته لأهل الطّائف، فهذه دعوة إلى الله ، أيْ : عملٌ صالحٌ ، و رغم ذلك لم يخلُ من فتنةٍ.

فليست المشكلة في حصول الضّرر إنّما في سبب حصوله، أنتج عن ذنبٍ أم كان في سبيل الله ؟

سادساً:

الابتعاد عن صحبة من يُصافح في مثل هذه المواقف قدر الإمكان، حتّى لاتضغط عليك مصافحته نفسيّاً.

سابعاً:

العمل على تقوية الإيمان بقراءة القرآن و أحاديث رسول الله ومجالس العلم، فكثرة المداومة عليها تضبط ردّة الفعل، كالاعتذار من اللاوعي لمن تعرّض لمصافحة امرأة بشكلٍ مفاجئٍ .

ثامناً:

الاعتذار بشكلٍ مباشرٍ عن المصافحة و بعزّة نفسٍ ، مستشعراً أنّك عبدُ جبّار السّماوات والأرض، فمن كان والده صاحب الشّركة فلايخشى مديرها، فكيف بك وأنت عبد الله تعالى ومسلمٌ مستسلمٌ لأمره ؟ فإن تعذّر ذلك فالتّهرب، كحمل المتاع بيدك اليمنى أو إنهاء الأمر هاتفيّاً إن أمكن بدل الحضور الشّخصيّ.

مع الحرص أن توضح لها بأنّك تحترمها ، وعدم المصافحة بسبب أنَّ الله ربَّنا أمرنا بذلك، ثمّ هي قد تستفسر منك عن دينك أو من غيرك بعد ذهابك، فتكون سبباً في دراستها لدين الإسلام من لقاءٍ مدّته دقائق.

نسأل الله أن يتولّاك و يعينك و يثبّتك و المسلمين أجمعين.

والله تعالى أعلم.

تاريخ النشر بالميلادي 2019/03/19

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به