استشارات و نصائح - الاستشارات - استشارات متنوعة - هموم الشباب
رقم الفتوى 10768
نص السؤال مختصر

هل أنضم للفرق التطوعية المختلطة ؟

نص السؤال الكامل

اعمل في فريق تطوعي في الجامعة لكتابة المحاضرات وشرح المعلومات.. لكن الفريق مختلط وقد يوجد احياناً بعض المزاح بين شاب وفتاة مع العلم أنه لا يتخطى حدود الأدب وأنا أجاهد نفسي كي لا أتكلم مع أحد من الجنس الآخر ولا أسمح لأحد بأن يتكلم معي أو يمزح واستطعت أن أفرض احترامي على جميع من في الفريق هل عليي إثم لوجودي في جو اختلاط؟ مع العلم أني استفيد من وجودي في الفريق ما لا استطيع اكتسابه خارج الفريق

الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله، والحمدلله ،والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعدُ :

فإنّ القلب مهما صفا فهو أضعف مناعةً من أن يُعرّض لمثل هذا البلاء، فالقلب يتأثّر بكلِّ ما تراه العين ، وإن كانت نظرة وحيدة لا أكثر ، فيتأثّر إمّا لجمال المنظور إليه أو لأناقته، أو لابتسامته، ومن باب أولى مزاحه، وفي الأغلب الأعمّ الاختلاط بين شابٍّ و فتاة شاملٌ لكلّ ما سبق، بل من لوازمه طول تواصلٍ بينهما ، فتكثر اللّقاءات ثمّ تمتدّ لوسائل التّواصل، أو العكس، حتّى يألفا بعضهما البعض، فيتعدّى ذلك للاهتمام، ثمّ للحبّ وقد يكون من طرف واحد.

فإن تزوّجا فلاشكَّ أنَّهما لن يستمتعا بحياتهما الزّوجية لأنّ ما بُني على باطلٍ فهو باطلٌ لامحالةَ، وإن تظاهرا أمام النّاس بعكس ذلك، وهذا يعلمه كلّ منصفٍ تزوّج عن ذنبٍ لم يتب منه.

و إن لم يتزوّجا لظروفهما أو لأنّ الحبَّ كان من طرفٍ واحدٍ، كُسر القلب مدى الحياة ! لا هو ينساه ولا بقادرٍ عليه.

وإن لم يبلغ الحبّ من طرف الفتاة، فقد يكون بلغ من طرف الشّاب، فتكون سبباً في أذيّته عمراً طويلاً !

وإن كان اختلاطاً عابراً لا حبّاً، فهذا الذنبُ دَينٌ مّستحقٌّ للدّفع بعد الزّواج، فتحرُم اللّذة في زواجها، أو تبتلى بزوجٍ شقيّ، الخ.

و توسوس النّفس لصاحبتها قبل الشّروع في الاختلاط بأن تُظهر لها ميزاته وما ستجنيه من خير بسببه، و تخوّفها من فوات المصالح المتحقّقة به، و إنّه لاطريق لذلك إلّا من خلاله.

ثمّ بعد الشّروع به تزيّن لها الطّرف الآخر، و تُوصيها بالحرص على هذا العمل و تذكرُّها بمميزاته و فوائده، وأنّه لاطريق .

و توهمها أنَّه مهتمٌّ بها بأن تفسّر لها بعض تصرّفاته على أنّها كذلك، فتستسلم الفتاة لعاطفتها وتهتمّ به، فيرى منها اهتماماً حقيقيّاً، ثمّ يعرج بهما للحبّ.

ولاشكّ أنّ الحبَّ ليس محرَّماً، لأنّ المرء لايتحكّم بقلبه، لكنّ مقدماتِه قد تكون محرّمة كما سبق، أو حلالاً طيّباً كما يحدث بعد عقد الزّواج. 

وفي أثناء كلّ ذلك يُحرمان من السّلام النفسيّ.

ومَثل القلب و الاختلاط { كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه } رواه البخاري.

و خوف المرء على قلبه اختصره صلّى الله عليه وسلّم بقوله :

{ ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب }.

أخيراً: ما يخصّ حالتك فيمكنك العمل على إنشاء فريقٍ تطوعيّ نسائيّ، وإن قلّ عدده، فإن عجزتِ فيمكنك أخذ نتاجهم { أي الفريق التطوعي المختلط } بعد أن ينتهوا من إعداد المواد العلميّة، فتفيدي منه دون أن تشاركيهم، فإن تعذّرت الفائدة إلّا بالمشاركة فإن الفائدة المرجوة أقلّ من الضّرر الحاصل، ودرء المفاسد مُقدّم على جلب المصالح، وقلبك أضعف من أن يتحمّل تبعات هذه المشاركة، قال تعالى :

(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).

وقال تعالى : ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 282]

فتوعّد الله حصول العلم لعبده شرط التّقوى. 

نسأل الله أن يحفظ لنا قلوبنا وأن يعيننا على ما يحبه و يرضاه، وأن يجعله محبوباً لنا.

والله تعالى أعلم.

تاريخ النشر بالميلادي 2019/03/10

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به