استشارات و نصائح - الاستشارات - استشارات متنوعة - الأسرة
رقم الفتوى 10764
نص السؤال مختصر

زوجي يشتمني ويعاملني بسوء، ولي منه أطفال، فما العمل ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله، والحمد لله ،والصّلاة والسّلام على رسول الله ،أمّا بعدُ :

- فإمّا أن يكون ما أصابك ابتلاءً:

ولذلك أجرٌ عظيم، قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر 10].  

وقالَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :{ ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ، ولا سقم ولا حزن، حتى الهم يهمه - إلا كفر به من سيئاته }

 - وإمّا أن يكون ذنباً : 

قال تعالى : { من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ( ١٢٣ )  } [ النساء] ومن عظيم رحمة الله أن يُعاقب عبده المؤمن على ذنبه في الحياة الدّنيا، حتّى تكون كفارةً له بإذن الله.

و الذّنب يُوجب التّوبة، والتّوبة توجب على العبد أن يصلح ما أفسده : قال تعالى :{ إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ( ٨٩ )} [سورة آل عمران]، لذلك قيل أصلح ما بينك و بين الله يُصلح ما بينك وبين زوجك

- وأما الأسباب المادية :

فقد تكون ضغوطات الحياة داخل المنزل و خارجه السبب فيما صدر من الزوج ، وقد يكون في أصله صاحب خلُقٍ سييءٍ، نتيجة سوء تربيته أو صحبته، و قد يكون سوء تصرف من الزوجة سواء من قول أو فعل، فالزوجة أقدر على تحديد السبب، ومعرفة ذلك يعينها - بإذن الله - في حل المشكلة.

 

- وعلاج المشكلة مرجعه أمران اثنان :
1-العلاج الإيماني :

فالتجئي إلى الله تعالى فسلاح المؤمن هو الدّعاء،سلي الله يصلح زوجك وأولادك ، سليه بقلب منكسر، وعينٍ دامعة ،فإنّ بيده خزائن السماوات والأرض ،وهو القادر على كلّ شيء، فالزمي الدّعاء والتمسي مواطن الإجابة، خاصة ً في السّجود، و الثّلث الأخير من الليل. 

وعليك بالصّدقة فإنّ لها أثراً عجيباً في دفع البلاء.

2- العلاج الماديّ :

فلابدّ أن نعلم أنّ الحال الذي نحن فيه الآن نتيجة أخطاء تراكمية، أي لايمكن أن تُحلّ المشكلة في ليلةٍ و ضحاها، إلّا أن يأذن الله، فالأمر يحتاج لوقتٍ كبيرٍ و صبرٍ كثيرٍ و هدوء  لايعقبه غضب، لأنّ الغضب أثناء العلاج يزيد الجرح التهاباً، و لاسبيل للهدوء و ضبط السلوك إلّا بذكر الله تعالى، قال تعالى : ألا بذكر الله تطمئن القلوب ، و ذكر الله كلمة واسعة جداً، وأفضل الذّكر كلامه، فليكن لك وردٌ يومي من القرآن الكريم، تتدبرين به مراد الله تعالى ، مع الإتيان بأذكار الصّباح و المساء، و اخلي بربّك يوميّاً بضع دقائق تناجيه و تدّعيه و تذكريه بها.

وأهمها الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ورد في ذلك الحديث الذي نعلمه جميعاً حين سأل صحابي رسول الله : كم أجعل لك من صلاتي ؟ } إلى أن قال { أجعل لك صلاتي كلها ؟} فأجابه صلى الله عليه وسلم { إذن تكفى همك ويغفر لك ذنبك }

قال المنذري في الترغيب في شرح هذا الحديث :{ فكم أجعل لك من دعائي صلاة عليك ؟}.

و الاستغفار كما سبق يرفع البلاء و يأتي بكلّ خيرٍ.

 

- أخيراً، تتمة الخطوات العمليّة :

1-حاولي ما استطعتِ أن لا تثيري غضبه ،وأن تطيعيه فيما يأمرك {إلّا بما يغضب ربّ العالمين} واعلمي أنّ في هذا الأمر جهادٌ حقيقيٌّ ولكن فيه أجرٌ كثيرٌ، 

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم { إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت.  } 

2- امتصاص غضبه بالهدوء قدر الإمكان ومسايرته، وهذا جهاد النّفس الّذي يحتاج معونة من الله، و كثرة حضور مجالس العلم، فإنّها تُنمي قدرة المرء على ضبط سلوكه في مثل هذه المواقف ، فإنّ صدور كلمة منك في غير وقتها قادرة على أن تشعله غضباً.

3-الحوار الهادئ : ولاشكّ أنّ كلّ زوجة تعلم متى يكون في أفضل حالاته الّتي يتقبّل بها النّقاش و المتطلّبات.

وابدئي الحوار معه بمدحه، ثمّ كلّ جلسة صارحيه ببعض الأمور الّتي تزعجك، وانهي كلامك بذكر بعض إيجابيّاته.

4-حاولي دائمًا إيصال ( مراد الله منه ) له، كإسماعه مقاطع بعض الدّعاة والعلماء بشكلٍ متقطّع لايوميّ، شرط أن لايكون ذلك منك، و ألّا يكون بشكل مباشر.

5-احرصي على أن تكون الخلافات والنّقاشات بينكم داخل غرفتكم الخاصّة، دون أن يعلم أهل البيت بذلك.

فمن أكبر الأخطاء أن تحدث المشاكل بوجود الأولاد فيصاب الطّفل بأزمة نفسيّة تكاد لاتنفكّ عنه طيلة حياته.

6- اهتمِّي بغَرْس القِيم الحقيقيّة في أبنائك، والاهتمام بصَلاتهم وصِيامهم،وحفظهم للقرآن الكريم ،وصحبتهم فالبيئة الجيّدة لها أثرٌ كبيرٌ على صلاحهم.

  7-حاولي اصطحابه إلى مجلس علم أسبوعيّ، بأيّ حجة، بأي أسلوب، وانتقي المجلس المناسب له، بالأخصّ المجالس التي تعتني بالأسرة، كمجلس الدكتور محمد خير الشّعال

 فإن تعذر الخروج لأيّ مجلس علم، فاحرصي أن تجمعي أهل بيتك و شاهدوا البث المباشر، أو يمكنكم المشاهدة عن طريق اليوتيوب .

8- استعيني بمن تثقين بدينه وعلمه و رجاحة عقله ممّن له صلة بزوجك، لعلّه يتودّد له وينصحه، بشكل مباشر أو غير مباشر، حسب ما تقتضيه المصلحة.

والله تعالى أعلم.

تاريخ النشر بالميلادي 2019/03/08

المفتي


الأستاذة رغد  يوسف

الأستاذة رغد يوسف

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به