الفقه الإسلامي - القرآن الكريم - علوم القرآن و أحكام المصاحف - علوم القرآن
رقم الفتوى 12401
نص السؤال مختصر

لدي استشكال حول رؤوس الآيات وحول اتتهاء بعض الآيات قبل اكتمال المعنى، وحول الحكمة من ذلك الأمر، كقوله تعالى (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون) وتبدأ الآية التي تليها بقوله (من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم) فلماذا تم الفصل بين الجملة الواحدة بهذه الطريقة خاصة إذا اعتبرنا أن من السنة الوقوف على رؤوس الآيات؟! فسؤالي حول الحكمة من جعل هذه الكلمات رؤوس آيات وعدم وصلها بما بعدها كآية لا تتجزأ، (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) ثم يبدأ ( في الدنيا والآخرة ) (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل) ثم يبدأ (من قبل هدى للناس) ( وقيل لهم أين ما كنتم تشركون ) ثم يبدأ ( من دون الله قالوا ضلوا عنا ) (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون) ثم يبدأ (من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم) وغيرها من الآيات، فما الحكمة من تجزئة المعنى بهذا الشكل وعدم جعل المعنى في آية واحدة ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله، والحمدلله ،والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعدُ :

لقد اختلف العلماء والقراء هل يستحب الوقف على رؤوس الآيات مطلقاً ، ولو تعلقت الآية بما بعدها - استدلالاً بحديث عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة، أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان يقطع قراءته آية آية: {بسم الله الرحمن الرحيم}، {الحمد لله رب العالمين}، {الرحمن الرحيم}، {مالك يوم الدين}. أخرجه أحمد، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين -
أم إن الأولى مراعاة المعنى في الوقوف على رؤوس الآيات؟ هذا هو محل الخلاف بين العلماء.
وللقراء والعلماء رأيان في هذه المسألة :

1_ الوقوف مطلقاً على رؤوس الايات وإن اختلف المعنى ، وهو مذهب الإمام البيهقي والداني وأبي العلاء الهمذاني وابن القيم وابن الجزري رحمهم الله ، وقالوا ذلك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الإمام البيهقي رحمه الله : ( ومتابعة السنة أولى مما ذهب إليه بعض أهل العلم بالقرآن من تتبُّع الأغراض والمقاصد والوقوف عند انتهائها ) .
وكان أبو عمرو بن العلاء من الأئمة ، وأحد القراء السبعة يسكت عند رأس كل آية ويقول : ( إنه أحب إلي ، إذا كان رأس آية أن يسكت عندها ) .

2- المنع من الوقف على المواضع التي يشتد تعلقها بما بعدها وعدوه قبيحاً مع كونها رؤوس آي فقد ذكر كثير من علماء الوقف هذه الآيات ، ونبهوا على رأس الآية ، ومنعوا من الوقف عليها مع كونها رؤوس آي ، وممن ذكر ذلك الإمام الداني والأشموني وزكريا الأنصاري وغيرهم .
قال في المقصد لتلخيص ما في المرشد :( ويسن للقارئ أن يتعلم الوقوف وأن يقف على آواخر الآي إلا ما كان منها شديد التعلق بما بعده كقوله تعالى : ( وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) (الحجر14) وقوله : ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (صّ82) )
فمتى اشتد تعلق الآية بما بعدها لم يصح تعمد الوقف عليها حتى وإن كانت رأس آية .

الخلاصة :
يمكن القول إن السنة هي الوقوف على رؤوس الآيات إنما هو على سبيل الغالب ، إذ ليس في الحديث - فيما ظهر - دلالة على مداومة النبي على ذلك دائماً ، ولو كان من شأنه المداومة على ذلك دائماً فإنه لا بدّ أن ينقل إلينا ذلك من غير طريق ابن أبي مليكة، فلما لم نجد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مسنداً من غير طريق ابن أبي مليكة، علمنا أنه لم يكن من شأنه صلى الله عليه وسلم مراعاة ذلك على الدوام.
ولهذا فإن أكثر القراء صاروا إلى مراعاة المعنى، وإن لم يكن رأس آية، كما نقله عنهم الزركشي، فإنه قال: (واعلم أن أكثر القراء يبتغون في الوقف المعنى، وإن لم يكن رأس آية) .ذ

تاريخ النشر بالميلادي 2020/04/02

المفتي


د. خلدون عبد العزيز مخلوطة

د. خلدون عبد العزيز مخلوطة

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به