العقيدة الإسلامية - العقيدة - الإيمان و التوحيد - شبهات
رقم الفتوى 12315
نص السؤال مختصر

لم أشكر الله على نعم رزقني إياها؟ أليس من الطبيعي أن يهبني إياها إذ هو خلقني ؟

نص السؤال الكامل

عندي سؤال كتير محيرني بس قبل ما اطرح السؤال انا الحمدلله إيماني تمام و الحمدلله ابي وامي رضيانين عليي وبعمل جهدي لإرضي ربي وأبي وأمي السؤال : ليش دائما بسمع من كتير مشايخ بيقولوا لازم نحمد رب العالمين على نعمة الحواس الخمسة او على نعمة أطرافنا او اي شي بجسمنا كمان بالقرآن مذكور انو من رحمة الله انو جعل لنا الليل والنهار او كمان بقولو انو لازم نرضي ونبالغ برضا أبونا وامنا لانو بكفي الأم حملت فينا وربتنا
بس انا بشوف انو الله هو يلي خلقنا فشي طبيعي يخلقنا كاملين الجسم والحواس ليش لنشكروا عليهم وهنن بالأصل من حقنا وما اختلفنا انو يلي عندو بلاء بنقص عضو او حاسة فهاد بكون ابتلاء ولحكمة وليش لنشكر رب العالمين على نعمة الليل والنهار وهو يلي خلقنا وهو يلي بيعرف انو نحن بحاجة الليل والنهار فمن الطبيعي يكون في ليل ونهار وليش لنرضي اهلنا بس لانو جابونا وربونا هنن برغبة منهم جابونا واعتنو فينا من حبهم إلنا ولأنّا ملكهم مو اعتنو فينا ليمننونا  انا مالي ضد نشكر رب العالمين على نعمو علينا بس هالشغلات بالذات كتير بتحيرني ومالي ضد نرضي أهلنا لأسباب كتير بس مو لسبب انو جابونا على هالدنيا او لانو الام هي يلي حملت لانو كان الحمل برضاها وكانت مبسوطة فيه ما بنكر انو تعبت فيه بس انا بلاقي في أسباب كتير بتخليني ارضي اهلي بس مو لهاد السبب

الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله، والحمدلله ،والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعدُ :

1- بدايةً مما يبشر بالخير ويدعو للسرور أنك كما تقول تحمد الله على نعمه ، وأن إيمانك تمام ، وتعمل على رضى الله تعالى ، ورضى والديك .
وبما أنك مؤمن والحمد لله فينبغي أن تؤسس إيمانك على قواعد راسخة وفق تعاليم القرآن الكريم والسنة المطهرة ، وأن تبرمج عقلك وتفكيرك حسب ما جاء فيهما من إرشادات هادية وتوجهات سامية .

2- تسأل فتقول :
( لماذا دائما أسمع كثيراً من المشايخ يقولون يجب أن نحمد رب العالمين على نعمة الحواس الخمس أو على نعمة أطرافنا أو أي شي بجسمنا )
والجواب : المشايخ لم يقولوا هذا من تلقاء أنفسهم وإنما استجابة لأمر الله تعالى الذي دعانا لذلك عندما قال :
( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )

ووعدنا على الشكر بالمزيد من الخيرات والبركات فقال :

( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ )
وبيّن لنا أن نعمه علينا كثيرةٌ لا تعد ولا تحصى فقال سبحانه : ( وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ )
3- ثم تقول :
( لكنني أرى أن الله هو من خلقنا فشيء طبيعي أن يخلقنا كاملي الجسم والحواس . لماذا نشكره عليهم ؟ وهي في الأصل من حقنا ) .

ليس للعباد حق وواجب على الله تعالى ، بل عندما خلقهم في أحسن تقويم هو محض الفضل والمنة ، وزاد على ذلك ما هيأ لهم من أسباب الرزق والعيش وأرشدهم وهداهم إليها .
وسأضرب لك مثلاً ولله المثل الأعلى :

لك ولدٌ هيأت له أسباب العيش من المطعم والملبس والمسكن والتربية والتعليم والنفقة ، وبعد كل هذا يقول لك : كل ما فعلته هو حقي عليك ، وليس لك عليّ أي فضل ومنّة ، بل كل هذا أمر طبيعي يجب عليك القيام به ، وأنا أشكرك على اهتمامك بي ورعايتك .
وأظنك أنك ستشعر بمدى العقوق والجحود والنكران الذي وصل إليه ولدك !
وستجد التناقض الكبير في كلامه والذي ينسف أوله آخره ؟؟!

4- وفي الختام تقول : ( ولست ضد إرضاء أهلنا لأسباب كتيرة ، لكن ليس لأنهم سبب وجودنا في الدنيا ، أولأن الأم هي التي حملت فالحمل كان برضاها وكانت مبسوطة فيه ، لا أنكر أنها تعبت فيه ، أنا أجد أسباباً كتيرة تجعلني أرضي أهلي )
ومن قال : إن السبب الوحيد لشكر الوالدين وإرضائهما هو فقط لأنهما كانا السبب في مجيئنا للدنيا ، أو بسبب ما عانته الوالدة من مشقة الحمل.

لا شك أن هناك أسباباً عديدة تجعلنا نقوم بالإحسان إليهما والقيام بحقهما :

ولكن عندما ذكر الله تعالى لنا قضية الحمل في قوله تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) فإنما هو لبيان
أهم الأسباب وأجلها ، ولا ينفي ذلك الأفاضل الأخرى التي قدمها الوالدان لأبنائهم وبناتهم .

والله تعالى أعلم 

تاريخ النشر بالميلادي 2020/01/28

المفتي


د. خلدون عبد العزيز مخلوطة

د. خلدون عبد العزيز مخلوطة

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به