الفقه الإسلامي - الأحوال الشخصية - الزواج - أحكام الزواج
رقم الفتوى 12242
نص السؤال مختصر

قلتم يُكره التعدد كراهة شديدة إن كان دون سبب، فما دليلكم ؟

نص السؤال الكامل

قال الدكتور محمد الزحيلي حفظه الله في فتوى له عن التعدد :
{وإن لم يكن هناك سبب وإن كان له الحق شرعاً، لكن يكره كراهة شديدة، لما يترتب عليه من حزن الأولى وتدهور علاقتهما، إذ يتسبب باهتزار أركان بيته الأول دون أي سبب معتبر، وأقبح منه ما لو كانت زوجته الأولى سنده في السراء والضراء}، وسؤالي : هل ثمة أدلة من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة تعضد هذا الكلام ؟! والذي أعلمه أن الزوج إذا توفرت لديه القدرة البدنية والمالية على الزواج ، ولم يخف على نفسه من الميل وعدم العدل فيباح له التعدد لا يكره، قال تعالى: [فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً] النساء/3
وأما ما يسببه الزواج بأخرى من إيذاء نفسي وتوتر عصبي وغير ذلك بالنسبة للزوجة الأولى فالزوج مطالب على جهة الاستحباب بأن يتلطف بزوجته ويقنعها بالأمر وأن يبذل لها ما يجبر خاطرها لأن هذا من العشرة بالمعروف وإن ترك التعدد حفاظاً على مشاعرها فيؤجر على ذلك إن شاء الله، وأما مجرد الغيرة الطبيعية لدى النساء وما يحصل بها من إيذاء نفسي ومشقة على المرأة فليست مفسدة تعادل مصالح التعدد الكثيرة، ثم إن الغيرة والمشقة الناتجة عن التعدد تختلف من امرأة إلى أخرى فمن النساء من لا تمانع من التعدد وهذا معروف ومشاهد ورأينا من النساء من تحث زوجها على الزواج بل وتبحث له عن زوجة، ومنهن من تجد فيه مصلحة لها كمساعدة لها في أعباء البيت وحقوق الزوج ، أو مخرجاً لها من عدم طلاقها إذا رأت من الزوج عزمه على ذلك أو رأت من نفسها ضعفاً عن أداء حقوقه فيكون زواجه بأخرى خيراً من طلاقها.

الجواب مختصر

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد :

فمستند الكراهة مذكور بعد الحكم مباشرة بقولنا : {لما يترتب عليه من حزن الأولى وتدهور علاقتهما، إذ يتسبب باهتزار أركان بيته الأول دون أي سبب معتبر}، ودليله قوله تعالى :{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء : 19] وليس من المعروف كسر قلبها دون أي سبب معتبر أو مصلحة تُقصد.

فاجتمع أمران : المفسدة، وانعدام السبب من قبل الزوج وعدم القصد الحسن منه، فتأبى مقاصد الشرع استحباب مثل هذا الزواج وعدم كراهته. {ولا يُشترط في الحكم بالكراهة أن يرد دليل شرعي صريح ينص على ذلك، بل قد يؤخذ من مقاصد الشرع}.

أَما قولنا {وأقبح منه ما لو كانت زوجته الأولى سنده في السراء والضراء}، فمستنده قوله صلى الله عليه وسلم : {ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه}، ولا يشك فقيه منصف أن إقدام الزوج - الذي بذلت له زوجته ما جعلت له شأناً في هذه الحياة وبين الناس - على الزواج بثانية {وإن كان مباحاً} أنه مكروه كراهة شديدة.

أما سرد السائل فوائد التعدد فقد سبق أن الحكم منوط بمن لا يقصد هذه الفوائد ألبتة، إنما فعل ما فعل لمحض الإباحة، ومعلوم أن الحكم مبناه النية وإن ترتب عليه الحسن في الظاهر، وفي الفتوى السابقة مثال عن أثر النية في الحكم {والمثال : من نوى التعدد للإضرار بزوجته الأولى فيحرم، وإن أفاد المتجمع بزواجه الثاني}.

وما ذكره السائل من مصلحة الأولى من الزواج بالثانية فهذا نادر - ولا يُنكر ذلك عاقل - والحكم للغالب، وإن حدث أن كانت الزوجة الأولى كذلك فيرتفع الحكم بالكراهة ويتحول للاستحباب لما فيه من مصلحة.
والله تعالى أعلم.

الجواب الكامل
تاريخ النشر بالميلادي 2019/12/27

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به