الفقه الإسلامي - الأحوال الشخصية - الزواج - أحكام الزواج
رقم الفتوى 12172
نص السؤال مختصر

ما قولكم فيمن تزوج ثانية وقد كانت الأولى سنداً له في كل مصائبه وأحواله ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد :

فالكلام أولاً للزوج، ويبدأ بسؤاله عن سبب الزواج الثاني؟

فإن قال لتقصير الأولى فله الحق شرعاً، ويُصدّق بدعواه وإن أنكرت الزوجة تقصيرها، لأن الزوج يثبت التقصير والمرأة تنفي، ومعلوم فقهاً أن المثبت مقدم على المنفي.

وإن كان لفرط شهوته فيُستحب، وإن كانت الأولى تبذل كل جهدها، كذا لو كان للستر على مسلمة أخرى تتوق للزواج أو لا معيل لها.

وإن كان للإضرار بالأولى فيحرم، لأن إيقاع الضرر بالغير محرم فكيف إن كانت الزوجة ؟
وإن لم يكن هناك سبب وإن كان له الحق شرعاً، لكن يكره كراهة شديدة، لما يترتب عليه من حزن الأولى وتدهور علاقتهما، إذ يتسبب باهتزار أركان بيته الأول دون أي سبب معتبر، وأقبح منه ما لو كانت زوجته الأولى سنده في السراء والضراء، ولا يُقال إن فعله تأسياً برسول الله إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل تطبيق سنته إن كانت ستكسر قلب أي مسلم في أصقاع الأرض، فكيف إن كانت زوجته وهي أقرب الناس إليه! وتعدد زوجات رسول الله كان معللاً ولم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة دون سبب معتبر.

ثم ينتقل الكلام للزوجة، فنسألها :
ما قدمته من خير لزوجك طيلة السنوات الماضية هل قصدت به وجه زوجك أم وجه الله تبارك وتعالى؟
فإن قالت أبتغي به مرضاة زوجي، قلنا لها ما تاجر عبد مع عبد إلا وخسر، فمثلك قد ظلمت نفسها بالعمل لغير الله فلم يظلمها زوجها.

وإن قالت أبتغي بما فعلت مرضاة الله عزّ وجل، قلنا لها ما قاله ربنا : {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة : 120]، فإن ارتكب زوجك بزواجه محرماً فإثمه على نفسه والقيامة موعده، وإن كان فعله جائزاً فليس لك عليه سبيلاً لا في الدنيا ولا في الآخرة.

وهو ابتلاء من الله عزّ وجل، كمن ابتلي بفقد عضو من أعضائه - نسأل الله العافية - أو فُجعت بابنها - لا قدر الله - وغير ذلك من المصائب - نسأل الله السلامة والعافية - قال صلى الله عليه وسلم : {ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه}.

وقال صلى الله عليه وسلم : ما من عبد مسلم يقول حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات : رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً. إلا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة.

قال تعالى : {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)} [البقرة].
نسأل الله أن يصلح بيوت أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
والله تعالى أعلم.

تاريخ النشر بالميلادي 2019/12/10

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به