العقيدة الإسلامية - العقيدة - الإيمان و التوحيد - شبهات
رقم الفتوى 12162
نص السؤال مختصر

لدي وسواس شديد في العقيدة و قد تطور الآن فأصبح كفرا على ما أظن و بغضا لدين الله و الرسل و الأنبياء، و لعل أبرز مايراودني الآن أن الملائكة أغبياء في طاعتهم لله تبارك و تعالى في فعل كل الأوامر دون فهم أو عصيان، و خاصة ملائكة العذاب في تعذيبهم الناس بدون رحمة وغلظتهم وشدتهم و عدم الملل من ذلك، ما السر في هذه الطاعة العمياء؟ و كيف الله يخلق مايشاء و يختار هل يفعل ذلك ليغيظنا من خلال رفع بعضنا فوق بعض درجات؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر

بسم الله، والحمدلله ،والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعدُ :

1- كل واحد منا يتعرض لوساوس وخواطر تتضمن أفكاراً خطيرة وأموراً سيئة سواء تجاه ربه أو دينه أو أبيه أو أمه أو الآخرين ، والإنسان العاقل الواعي هو الذي يتفحص هذه الخواطر وينقيها : فيقبل منها ما فيه خير له في حياته وآخرته ، ويطرد ما فيه شر له في حياته وآخرته ، ولا يليق بالمؤمن أن يستسلم لهذه الوساوس أو يخضع لها ، لأنه يعلم علم اليقين أن بينه وبينها عداوة مصيرية إلى قيام الساعة ، فقد أخذ فيها الشيطان على نفسه أنه سيضل الإنسان ويغويه كما قال الله تعالى مخبراً عن الشيطان عندما أقسم فقال : ( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ )
ولكن الشيطان يعلم أن هناك عباداً لله تعالى تحققوا بعبوديتهم لربهم وأخلصوا لله في أعمالهم ، وعرفوا وسائل الشيطان في الكيد والمكر والوسوسة لذلك استثناهم من كيده فقال :( إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ )
وأكد الحق سبحانه أن الشيطان ليس له سلطان على المؤمن المتوكل على ربه
فقال الله تعالى : ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
فلا بد قبل شيء من تقوية الإيمان في القلب ، وتغذيته بمعاني اليقين والمحبة لله والتوكل عليه من خلال الإكثار من ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن وملازمة العلماء وسماع دروسهم ، واختيار الأصدقاء الصالحين والبيئة الصالحة الطيبة حتى يستطيع المؤمن مقاومة هذه الوساوس .

2- أما فيما يتعلق بطاعة الملائكة المطلقة لله تعالى فهذا أمر طبيعي فهم في أصل خلقتهم جُبلوا على طاعة الله ، فلا يخطر في نفوسهم أصلًا المعصية والمخالفة لله تعالى ، وهذا غير مستغرب فلو أنك صنعت برنامجاً مختصاً بالحسابات وفق معادلات حسابية معينة فلا يعقل أن يقوم هذا البرنامج بحسابات مغايرة للمعادلات التي صممت فيه .

وأما عن غلطتهم وشدتهم فهذا في حق المجرمين الذين عاثوا فساداً في الأرض وطغوا وتجبروا وظلموا وقتلوا الأبرياء واعتدوا على الحرمات ونهبوا خيرات الآخرين ، وأضرب لك على هذا مثلاً : أصحاب الأخدود الذين أحرقوا المؤمنين من الرجال والنساء والأطفال ، وفعلوا بهم الأفاعيل أليس من العدل الإلهي أن يعاقبهم على جرائمهم ؟؟!!
أليس من الحق أن يسلط عليهم من الملائكة من يقوم بتعذيبهم لقاء ما صدر من بطش وتنكيل ؟؟!! .
3- الله سبحانه هو الخالق العليم الحكيم العادل اللطيف الخبير ، متصف بكل صفات الكمال والعظمة ، ومنزه عن نقص وعيب ، وعندما يخبرنا سبحانه عن نفسه أنه يخلق ما يشاء ويختار : يعني ذلك أنه متفرد بإرادته وليس خاضعاً لغيره ، فهو المهين العزيز الغالب القهار لا يحدث شيء في هذا الكون الا بإذنه ، قدر كل شيء بأحسن تقدير ، وعندما رفع بعضنا فوق بعض درجات إنما هو للابتلاء والاختبار ، وبيَّن ذلك فقال الله تعالى : ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً )
ومعنى هذه الآية الكريمة :
أن من حكمة الله ورحمته بهذه القسمة أنْ جعل بعضَ الناس أغنياء وبعضهم فقراء، بعضهم سادةٌ وبعضهم خَدَم، ولولا هذه القسمة ما استقامتْ حركة المجتمع وما وجدنا مَنْ يقوم بالأعمال الشاقة أو الأعمال البسيطة.

وحاشاه سبحانه أن يفعل ذلك ليغيظنا ، وحاشاه أن يفعل ذلك عبثاً دون حكمة ، فمع أنه سبحانه له الإرادة المطلقة يفعل ما يشاء فقال :
( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماُ ) ولكن كل ذلك وفق علم الله الواسع ، ووفق حكمته البالغة التي يضع الأمور في مواضعها الصحيحة السليمة .

والله تعالى أعلم 

الجواب الكامل
تاريخ النشر بالميلادي 2019/12/10

المفتي


د. خلدون عبد العزيز مخلوطة

د. خلدون عبد العزيز مخلوطة

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به