استشارات و نصائح - الاستشارات - استشارات متنوعة - هموم الشباب
رقم الفتوى 12106
نص السؤال مختصر

كيف يبارك لي في وقتي؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد :

فلا بد أولاً من العلم بأسباب ضياع الوقت للتخلص منها، وهي :

أولاً: عدم العلم بقيمة الوقت، وفي ذلك نقل الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى في كتابه {قيمة الزمن عند العلماء} قول :[ الشاعر الأديب المصري أحمد شوقي رحمه الله تعالى:

دقات قلب المرء قائلة له: ... إن الحياة دقائق وثوان
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها ... فالذكر للإنسان عمر ثاني] انتهى.
فكل لحظة تمضي من حياة المرء لا تعود حتى يلج الجمل في سم الخياط، وكل يوم يمضي يتقدم خطوة فيها باتجاه قبره، فمن أيقن ذلك نهض يبحث يريد استغلال كل ساعة من وقته.

ثانياً: عدم وجود هدف واضح :

وينبغي للمسلم أن يكون هدفه من هذه الحياة أن يرضى عنه الله رب العالمين، وأن يدخله الجنة دون حساب ولا سابقة عذاب، وأن تبقى له صدقة جارية يفيض نفعها وتستمر إلى يوم القيامة، فمن كان هذا هدفه بحث عن السبل المؤدية لهذه الغاية، وكان متميزاً في حياته الدينية، وناجحاً في حياته الدنيوية من خدمة أسرته ومجتمعه، وهذا لكل مسلم مهما كان حاله، فالرفعة عند الله لا يُشترط فيها تفوقه على أقرانه، بل تحقيقه أقصى ما يمكنه بحسب ظروفه وإمكانياته.

ثالثاً: عدم تنظيم الوقت : وذلك بإضاعة الوقت في الملهيات، كمتابعة المسلسلات والأفلام، والمكالمات الهاتفية الطويلة، ونزول السوق دون حاجة، والنوم زيادة عما يحتاجه الجسد، والإكثار من الخروج للتنزه و مع الأصدقاء، والخروج لأمور يمكن أن يُستعاض عنها بمكالمة هاتفية، والإكثار من تصفح وسائل التواصل.
ومما يضيع الوقت الانشغال بما يُظن أنه مهم وهو في الحقيقة لا قيمة له، فالكثير من النساء تقول لا وقت لديها، وإن رأيت برنامجها اليومي تجده ممتلئاً بالزيارات التي لا طائل منها في دين ولا دنيا.
والانشغال بما فائدته قليلة ويستهلك وقتاً كثيراً، كالذهاب لمجلس علم مدته نصف ساعة، ويستهلك ساعتين من وقت المسلم في الطرقات، فهنا الأولى أن يسمعه عبر الشابكة ويستغل الساعتين في شيء آخر.

رابعاً: إنجاز عمل يمكن لآخر القيام به، وهنا تظهر فائدة العمل الجماعي الذي لولاه لما رأينا في أي مجال عملاً كبيراً متقناً، فكل امرئ يعمل بما لا يستطيع غيره فعله ويترك لغيره ما يمكن لغيره فعله.

خامساً: التقصير في أداء ما أوجبه الله عز وجل ، فمن لم يؤد الفرائض لا شك أنه استدعى سلب التوفيق منه، فتراه يضيع وقته وهو لا يعلم أين ضاع.

وأما أسباب البركة في الوقت فهي :
أولاً، تخصيص وقت لخدمة دين الله عز وجل وعباده، سواء بتعليمهم علماً دينياً أو دنيوياً، أو دعوتهم لترك الذنوب والتزام أمر الله تعالى.

ثانياً، الحرص على وقت الآخرين، فالبعض يتعمد إضاعة وقت من هم بحاجته {كما يفعل بعض الموظفين في الدوائر الحكومية} فمن صان وقت أخيه صان الله وقته.

ثالثاً، الدعاء بالبركة في الوقت وتحري أوقات الإجابة كالسجود وحين نزول المطر وفي السحر وغير ذلك.

رابعاً، قراءة ورد يومي قليل من الكتب التي ترفع الهمة {ككتاب الشيخ أبو غدة السابق ذكره، وكتابه الآخر صفحات من صبر العلماء}.

خامساً، الاحتكاك بالناجحين ومن يحرصون على أوقاتهم، فإحاطتهم بالمرء تفيد ولا تضر.

سادساً، ابتداء العمل والجد في الصباح الباكر، قال صلى الله عليه وسلم :{اللهم بارك لأمتي في بكورها}، والأفضل أن يبدأ يوم المسلم حين السحر، قبل الفجر بنصف ساعة مثلاً، فيصلي ويدعو ويستغفر ثم يصلي الفجر في المسجد، ثم يذهب لعمله أو يبدأ في دراسته، وهذا يتطلب منه النوم باكراً، فمن لم يستطع فلينظم وقته بحسب ظروفه بما يعود عليه بالأفضل.

سابعاً، قراءة ورد يومي من القرآن الكريم، قال الشيخ محمد أمين الشنقيطي رحمه الله تعالى :[وكان بعضُ علماءِ التفسيرِ يقول: اشْتَغَلْنَا بالقرآنِ فَغَمَرَتْنَا البركاتُ والخيراتُ في الدنيا، تَصْدِيقًا لقوله تعالى : {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} الأنعام/ 92] انتهى من كتابه العذب النمير.
وينبغي أن تكون القراءة مع قراءة تفسير مختصر كتفسير السعدي وغيره.
نسأل الله أن يبارك لنا في أعمارنا وأن يجعل أوقاتنا حجة لنا لا علينا.
والله تعالى أعلم.

تاريخ النشر بالميلادي 2019/12/03

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به