الفقه الإسلامي - الأحوال الشخصية - الزواج - أحكام الزواج
رقم الفتوى 12035
نص السؤال مختصر

حكم زواج المسيار ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد :

فزواج المسيار يُقصد به تنازل الزوجة عن بعض حقوقها مثل السكنى والنفقة وغير ذلك.
وتسمية الزواج بالمسيار ليس من اصطلاح الفقهاء، إنما هو مما اصطلح عليه العوام في بعض الدول، ثم شاع المصطلح، والعبرة في الشريعة لحقيقة الشيء لا مسماه.

وفي ذلك يقول د. القرضاوي :
[سموا هذا الزواج ما تسمونه ،ولكن المهم عندي أن تتحقق أركان عقد الزواج وشروطه، وأول أركان عقد الزواج هو الإيجاب والقبول ممن هو أهل للإيجاب والقبول.

وأن يتحقق الإعلام والإعلان ،حتى يتميز عن الزنى واتخاذ الأخدان، الذي يكون دائماً في السر، وهنالك حد أدنى في الشرع لهذا الإعلان، وهو وجود شاهدين، ووجود الولي في رأي المذاهب الثلاثة المعروفة :مالك والشافعي وأحمد.
وألا يكون هذا الزواج مؤقتاً بوقت، بل يدخله الرجل والمرأة بنيّة الاستمرار.

وأن يدفع الرجل للمرأة مهراً قلّ أو كثر، وإن كان لها بعد ذلك أن تتنازل عن جزء منه أو عنه كله لزوجها إذا طابت نفسها بذلك كما قال تعالى :
بل لو تزوجت بغير مهر صحّ العقد وكان لها مهر مثلها.
فإذا وجدت هذه الأمور الأربعة : الإيجاب والقبول من أهلهما، والإعلام ولو في حده الأدنى، وعدم التأقيت، والمهر ولو تنازلت عنه المرأة بعد ذلك فالزواج صحيح شرعاً، وإن تنازلت فيه المرأة عن بعض حقوقها ما عدا حقّ الجماع الذي لايجوز أن يشرط في هذا العقد لأنه شرط ينافي مقصود العقد فيبطله .

ولايملك الفقيه أن يبطل مثل هذا العقد المستوفي لأركانه وشروطه ويُعد هذا الارتباط لوناً من {الزنى} لمجرد تنازل المرأة فيه عن بعض حقوقها فهي إنسان مكلف، وهي أدرى بمصلحتها وقد ترى في ضوء فقه الموازنات بين المصالح والمفاسد أن زواجها من رجل يأتي إليها في بعض الأوقات من ليل أو نهار أولى وأفضل من بقائها وحيدة محرومة أبد الدهر.
والعاقل الحكيم هو الذي يعرف خير الشرين ويرتكب أخف الضررين ويفوت أدنى المصلحتين] انتهى.

ولا يخفى كونه زواجاً حل مشكلة النساء الأغنياء اللواتي لا أزواج لهن، بدل لجوئهن إلى الحرام كما في دول الغرب.
أما النساء الفقيرات فحلّ مشكلتهن تيسير الزواج الذي ينادي به عامة علماء الأمة منذ عقود غير أنه لا حياة لمن تنادي، الله المستعان.
والله تعالى أعلم.

تاريخ النشر بالميلادي 2019/11/17

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به