العقيدة الإسلامية - العقيدة - الإيمان و التوحيد - شبهات
رقم الفتوى 11934
نص السؤال مختصر

كيف يخلق الله الإنسان بهذا الضعف النفسي والجسدي ثم يكلفه بالطاعة والامتثال والعبادات ومشاقها وأشياء لا يجد في نفسه طاقة على تحملها ؟ ثم يتوعده بالعذاب إذا لم يمتثل ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد :
فالمقرر شرعاً أنه {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة : 286]
والعمدة في تكليف الله تعالى لعبده هذه القاعدة، فلا يوجد حكم شرعي يفوق قدرة العبد بإجماع الأمة.
بل على العكس إن الشريعة الإسلامية راعت ضعف الإنسان، واختلاف الزمان والمكان والواقع، والأمثلة في كل باب من أبواب الفقه لا تحصر، والمثل الشهير في ذلك أن الإنسان إن لم يستطع الصلاة واقفاً صلى قاعدا ، فإن عجز صلى على جنبه ، فإن عجز صلى على الهيئة التي يقدر عليها.


وخفف تعالى على الحائض فلم يوجب عليها قضاء الصلوات بعد طهرها وإلا شق عليها.
وإن لم يجد الماء للوضوء أو الغسل أو كان استعماله يضره جاز له التيمم، وإن كان جريحاً جاز له المسح على الجرح إن كان يضر به الماء.
وإن كان مريضاً أفطر، وإن كان لا يملك المال لا يجب عليه الحج ولا الزكاة، بل جاز له الأخذ من الزكاة.

والعمدة في الثواب والعقاب قوله تعالى :
{وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف : 49]، فلا يعاقب عبد على عجزه باتفاق العلماء، ولا يكلف مشقة غير محتملة، أما المحتملة فيُكلف بها كما يكلف في عمله الدنيوي لأجل بضع دنيانير مثل ذلك أو أعظم.
ومن ظن أنه كلف بما لا يستطيع فليرسل لنا ظنه.
والله تعالى أعلم.

الجواب الكامل
تاريخ النشر بالميلادي 2019/11/01

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به