الفقه الإسلامي - قضايا فقهية معاصرة - مستجدات العصر - مالية
رقم الفتوى 11834
نص السؤال مختصر

حكم العملة الرقمية ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله، والحمدلله ،والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعدُ :

أصدر كثير من العلماء ودور الفتوى فتاوى بتحريم التعامل بالعملة الرقمية ، وذلك بعد الاطلاع على حقيقتها ، واستشارة المختصين من خبراء النقد : لأنها لا تتوافر فيها شروط النقد الشرعي ، وذلك لوجود فروق كثيرة بينها وبين الأثمان المعروفة والمقبولة شرعاً، ومن هذه الفروق الجوهرية :


1- يُشترط في النقد الشرعي أن يكون مقياساً للسلع والخدمات بشكل عام؛ أي أن تتوافر في العملة (علة الثمنية)، أما العملة الرقمية فهي مجرد أداة تبادل لسلع معينة وخدمات، وليست مقياساً للسلع والخدمات على إطلاقها، بل أكثر الدول والمؤسسات المالية لا تعترف بها كعملة.


2- يُشترط في النقد الشرعي أن يصدر عن سلطة معلومة لا مجهولة، فواقع العملات أنها تصدر من قبل الدولة، أما العملة الرقمية فلا تصدر عن سلطة معلومة، بل يمكن إنتاجها من أشخاص يشتركون بعمليات تشتمل على مقامرات ومخاطرات كبيرة.


3- يُشترط في النقد الشرعي أن يكون شائعاً بين الناس، أما العملة الرقمية فهي عملة إلكترونية وهمية ليست شائعة بين الناس، وهي خاصة بمن يتداولها ويقر بقيمتها، بل إنها حُظرت في دول كبيرة ، وحذر منها كبار الخبراء الاقتصاديين نظراً لخطورة التعامل بها على اقتصاد الدولة؛ بسبب نزوح رأس المال الوطني، واستبداله بتلك العملة التي يمكن أن تهبط قيمتها للصفر أو أن ترتفع لحدود فلكية.


وبسبب هذه المحاذير السابقة فإنه يحرم التعامل بالعملة الرقمية الافتراضية لاحتوائها على الغرر الفاحش ، وتضمنها معنى المقامرة، وكذلك فهي مجهولة المصدر، ولا ضامن لها، ولأنها شديدة التقلب والمخاطرة والتأثر بالسطو على مفاتيحها، ولأنها تتيح مجالاً كبيراً للنصب والاحتيال والمخادعات وغسيل الأموال وتمرير الصفقات المشبوهة .

والله تعالى أعلم 

تاريخ النشر بالميلادي 2019/10/14

المفتي


د. خلدون عبد العزيز مخلوطة

د. خلدون عبد العزيز مخلوطة

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به