العقيدة الإسلامية - العقيدة - الإيمان و التوحيد - شبهات
رقم الفتوى 11678
نص السؤال مختصر

شبهة تشابه الصلاة مع صلاة الزرادشتية.

نص السؤال الكامل

الشبهة السابعة من أربع عشرة شبهة لسائلة واحدة:

حتى صلاة الإسلام بتشبه كتير صلاة ديانة موجودة قبل الديانة الإسلامية واللي هي"الزرادشتية" بهي الديانة في خمس صلوات(شروق الشمس،الظهر،قبل غروب الشمس،بعد الغروب،منتصف الليل) بتبلش بجمع اليدين والاستقامة و بتنتهي بالجلوس
صدفة؟

الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله، والحمدلله ،والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعدُ :

هذا التشابه المزعوم بين الديانة الزرادشتية والإسلام لا أساس له من الصحة، بل هو قائمٌ على مجموعةٍ من الأكاذيب، اخترعها المستشرقون وأعداء الإسلام هنا وهناك، ليزعموا هذا الزّعم السخيف، ونحن مستعدون للإقرار بمثل هذا التشابه إذا ثبت ذلك في مخطوطاتٍ قديمةٍ تعود إلى كتابتها إلى ما قبل ظهور الإسلام وأما ما سوى ذلك فمجرّد ادّعاءات لا دليل عليها . 
وفيما يلي بعض الأمثلة التي تبين بطلان مثل هذه الادعاءات:جاء في ويكيبيديا: بحسب الديانة الزردشتية فالكون خلق قبل 12000 عام حكم اله الخير منها ثلاثة آلاف عام، كان فيها اله الشر في الظلام طيلة حكم اله الخير، ثم ظهر اله الشرّ وواجه فيها اله الخير وقد اعطاه اله الخير مدة 9000 عام ليتقابلوا فيها، وقد كان اله الشر مطمئنا للفوز بالالوهية إلا أن ظهور زردشت ونشره الدين الجديد والخير جعل الناس تنفر من اله الشرّ مما أدى إلى هزيمته وبقي اله الخير يحكم الكون وهو الذي خلق الخليقة والاكوان وتربع على عرش الربوبية، ووزع خيره على الكائنات جميعاً، لذا يجب اطاعة اوامره وتوحيده وانه لا شريك له في الملك.
أين وجه الشبه بين الزرادشتية والإسلام في هذا الكلام؟
- مثال آخر مما ذكروه هم: حيث زعموا أنّ معراج النبي عليه الصّلاة والسّلام يشبه ما حدث لزرادشت أو أحد أتباعه.. فلننظر في معراجهم الذي ذكروه ..
القصة كما ترجمها د. فريدان فاهمان في كتاب Arda Wiraz تحكي فترة انهيار الدّيانة المازيدية، حيث يجتمع الكهنة ويجرون قرعة لاختيار رجل يرسلونه للمملكة الروحية ليأتي لهم بالحل المنقذ. فتقع القرعة على البطل الذي اسمه في (ويراذ) أو (أدربادي)، ثم يسقونه خمراً ويعطونه مادة مخدرة، فيغط في نوم عميق، وبعد سبعة أيام يستيقظ ليحكي لهم ما رآه في المملكة الروحية.
وقد ذكروا أنه رأى في سكرته تلك أموراً تشبه ما رآه نبينا ‘ في المعراج .. وبغض النظر عن الفارق الرهيب بين القصتين لا بد من التّذكير بأن هذه النصوص التي يستندون إليها كتبت بين القرن التاسع والعاشر الميلادي." وهذا ما يقوله مترجم القصة للإنجليزية السيد فاهمان في كتابه السابق ذكره:
"إن مقدمة القصة ترجح زمن ما بعد الفتح الإسلامي لفارس. إنها تبدو إنتاجاً أدبياً تمت كتابته بين القرنين التاسع والعاشر الميلادي، والتحليل اللغوي للقصة يؤيد هذا الرأي."
إذن صار من الثابت أنّ النّصّ الحالي للقصة، الذي يرى الجميع أنّ التقليد الإسلامي اقتبسه، قد كُتِبَ بعد الإسلام بحوالي مائتي عام!
فيا ترى ما النّص الأصلي للقصّة قبل أن تتعرض للتغيير أكثر من مرة؟ ومتى خرجت القصة للوجود لأول مرة؟ لا أحد يعرف تحديداً. وإن كان (فاهمان) يرجح من المقدمة أنه ربما بدأت الصياغة الأولى لهذه القصّة وقت انهيار الإمبراطورية الفارسية على أيدي المسلمين. وعلى هذا فتأثر القصة الفارسية بالإسلام في بعض تفاصيلها هو الرأي الصحيح وليس العكس.
والغريب أن الرسومات والمنحوتات القديمة المعبرة عن القصة تصور الرجل على أنه هو نفسه صعد وبأجنحة، ثم لاحقاً بعد الفتح الإسلامي أصبحوا يرسمونه على دابة، فواضحٌ تأثر تلك القصّة بقصّة المعراج الإسلامي لا العكس.
تقول السيدة ماري بويس (باحثة أدب شرقي) في كتابها (Boyce, Mary. ed. Textual Sources for the Study of Zoroastrianism, 1984):
"لقد ظل سائدا أن قصة (آردا ويراذ ناماك) أثرت في قصة المعراج الإسلامية حتى تبين أن الصورة الأخيرة للقصة الفارسية حديثة العهد بالنسبة للإسلام".
فأساس الشبهة هو قدم الزرادشتية، ونحن لا نختلف معهم في هذا، ولكن نقطة الخلاف أن النسخة التي ينقلون منها هذا التشابه هي نسخة عائدة لما بعد الإسلام بقرنين أو ثلاثة!
وهذا يعني أن الزرادشتيين المتأخرين الذين كانوا يعيشون في الدولة الإسلامية هم من سرق شرائع الإسلام ووضعوها في كتبهم.
الخلاصة: على من يدعي وجود تشابه بين المعراج الإسلامي وتلك القصة، أن يأتينا بنسخة قديمة تعود إلى ما قبل الإسلام وإلا فكلامه باطل.
أما بقية الادعاءات فلا يوجد أدنى دليل عليها، بل كلها ترجع إلى كتاب واحد اسمه "الابتساق المقدس عند المجوس"، ألفه شخص مسلم حاول من خلاله أن يثبت وجود تشابه بين الإسلام والزرادشتية، لبيان أنّ أصل الزرادشتية ديانة توحيدية مأخوذة عن أحد الأنبياء، وهذا المقصد لا مانع منه، لأننا من جهة لا نعلم كل الأنبياء الذين أرسلهم الله تعالى، فقد يكون أحدهم أرسل قديماً إلى تلك المناطق وبقيت آثار تعاليمه في الزرادشتية
ومن جهة أخرى فإنّ الروايات الصّحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أمرت بمعاملة المجوس على أنهم أهل كتاب(سنوا بهم سنة أهل الكتاب) وعن ابن عباس قال (إن أهل فارس لما مات نبيهم كتب لهم إبليس المجوسية).
ولكن المشكلة أن مؤلف ذلك الكتاب لم يعتمد على مصادر موثوقة في كتابه المذكور، بل اعتمد على كتب المستشرقين وبعض الدّراسات الغربية، والسبب ببساطة أنه لا توجد مصادر موثوقة بالنسبة لهذه الديانة
فجميع الدوائر تؤكد بأنه لايعرف عن حياة زرادشت إلا القليل، وتضطرب الروايات وتكثر حول حياته، ولا يوجد سند صحيح لقصة حياته، وقد روت كتب التاريخ أن الاسكندر الاكبر أمر باحراق الكتب المقدّسة القديمة عندما فتح فارس عام 330 ق.م، فلا توجد مخطوطةٌ واحدة حقيقيّة لكتبهم المزعومة، وأقدم مخطوطة لكتاب الأفيستا -وهو كتـاب زرادشـت المقـدس- تعود إلى سنة 1258 ميلادية..
والنتيجة أنه لا يوجد دليل واحد أو رواية واحدة حقيقية تذكر حياة زرداشت، وكل ما يكتب عن زرادشت يؤكد بأن الأساطير التي تكلمت عنه لا تحمل أدلة موثقة .

‏والله تعالى أعلم

تاريخ النشر بالميلادي 2019/09/02

المفتي


الأستاذ محمّد صلاح تقوى

الأستاذ محمّد صلاح تقوى

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به