الفقه الإسلامي - الآداب و الأخلاق و الرقائق - الآداب - ما يتعلق بالوالدين و الأرحام و عامة الناس
رقم الفتوى 11630
نص السؤال مختصر

ولدي يعقني وأدعو عليه، فما العمل وما حكم الدعاء عليه ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد :
فلاشك أن العاق آثم وظالم لنفسه ظلماً مبيناً
قيل لرسول الله : ما الكبائر ؟ قال : " الإشراك بالله ". قال : ثم ماذا ؟ قال : " ثم عقوق الوالدين.
وعقوق الأبناء من أعظم ما يبتلى به العبد، وهو كغيره من البلاء إما ينزل بالعبد عقوبة أو امتحاناً.
والغالب فيه كونه عقوبة على ذنب قد مضى، وغالباً كون الذنب في تربيته على غير مايرضي الله تعالى أو تغذيته في صغره على ما حرم من المال، وقد يجتمع الأمران فتعظم المصيبة.
والحق أن الصفة العامة لمجتمعنا أنه محافظ وليس متديناً، وبالمثال يتضح المقال، فكم من رجل يظلم زوجته، ويوسع ولده ضرباً ويغضب والديه ثم هو في المسجد في الصف الأول ؟
وكم من زوجة تغتاب دولاً بأسرها وتهجر زوجها أياماً وشهوراً عند أهلها
ثم هي حافظة لكتاب الله تردده آناء الليل وأطراف النهار ؟
فليست الغاية تسجيل أطفالنا في المساجد وتحفيظهم من القرآن ما تيسر، فهذه وسائل ومهمة جداً، إنما الغاية أن نحيا كما يحب الله ونموت على ما يرضي الله، وهذا لايتأتى إلا أن يكون تديناً يعم الظاهر والباطن .
ولاسبيل للوصول لهذه الغاية إلا أن يرى الطفل في بيته تطبيق ما تعلمه في مسجده، فإن لم يكن البيت إسلامياً متديناً فقد استحققنا العقوبة من الله عز وجل، والحق أن أغلب الأسر تظن نفسها متدينة وهي محافظة و ليست متدينة كما سبق ذكره.

وسواء كان عقوقه عقوبة أم امتحاناً فليس للوالدين إلا أن يكثرا له الدعاء، ودعاء الوالدين لولدهما أو عليه مستجاب، قال صلى الله عليه وسلم : ثلاث دعوات مستجابات، لا شك فيهن : دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم.

وقد لعن أحد الصحابة بعيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من هذا اللاعن بعيره ؟ " قال : أنا يا رسول الله. قال : " انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم ؛ لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم.
وهذا نهي صريح في الدعاء على الولد، والنهي يقتضي التحريم ما لم يصرفه صارف، ولا صارف، فالحكم يبقى على التحريم ويؤكده كون الدعاء مظنة ضرر، لأنه صدر عمن تستجاب دعوته، وإرادة الضرر بالغير محرمة بلا شك.
ففي الدعاء على الولد إثم على الداعي وسبب في زيادة عقوق الولد، وحري بالوالدين أن يشكرا الله عز وجل بأن جعل دعاءهما مستجاباً، ومن شكر هذه النعمة ألا تستخدم إلا في الخير.
ويساعد على ذلك آن يعظ الابنَ من له سلطة عليه فينبهه على عظم ذنبه، ويحثه على المسارعة لإصلاح ما أفسده، ولزومه مجالس العلم مما يساعد على صحوته.
نسأل الله أن يصلح شباب أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
والله تعالى أعلم.

الجواب الكامل
تاريخ النشر بالميلادي 2019/08/29

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به