استشارات و نصائح - الاستشارات - استشارات متنوعة - هموم الشباب
رقم الفتوى 11623
نص السؤال مختصر

شاب مغترب في دولة أوربية لست متزوجاً، أنفق على والدَي، وأتصل مع أخواتي المتزوجات كل حين وأرسل لهن المال، مع أن أوضاعهن ليست سيئة، إذ أولادهن في المدارس الخاصة ويشترين الباهظ الثمن من الثياب وغيره، ثم هن يشكون قلة المال، مع علمي بكذبهن، هن لسن ملتزمات، وكلما كلمتهن أدعوهم لم أجد قبولاً ولاتغييراً ، ولايتواصلن معي إلا لمصلحة، فما العمل ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد :
فالذي يغلب على الظن أن عدم تقبلهن لنصائحك يرجع لأمرين اثنين :
أسلوب دعوتهن، واتباعهن للهوى.
وعدم تواصلهن معك يرجع لئلا يسمعن مايذكرهن بالالتزام بأمر الله تعالى فتضيق بالمسموع أنفسهن، ولأنك لست على منهجهن، إذ المرء مفطور على حب التواصل مع من يماثله في التفكير والسلوك.
لذا تواصلهن معك لايكون إلا لمصلحة، ولايحزنك فعلهن إذ أنت تؤجر على إحسانك، أما النتائج فلاتهمك، إذ لايكلف الله نفساً إلا وسعها. قال تعالى :{ لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون } المائدة[ 105 ]
فالذي ينبغي عليك فعله أن تبقى على اتصال معهن وإن لم يتواصلن معك، و أن تغير الأسلوب من الحديث المباشر لغير المباشر، تحايل بإيصال الفكرة، ولاتفاتحهن بموضوع ديني مطلقاً ، وجارهن في الهوى بما لايضر بدينك ليأنسن بك ، وأرهن من نفسك التزاماً، فالتزامك دعوة لهن صامتة.
أما فيما يتعلق بالصدقات، فالذي نريده منك هو أن تتجه نحو الزواج ، إذ لايخفى عليك ضرر بقائك عازباً في مثل هذه البلاد.
فإن كنت لاتملك الباءة المادية للزواج فادخر ودعك من الإنفاق على غيرك الآن، واكتف بوالديك، إذ بخدمتهما تُرفع، وبجبر خاطرهما تُجبر، أما إن كنت تدخر تكاليف الزواج وقلبك معلق بالإنفاق وفعل الخير، فلا تنفق إلا على مستحق للإحسان.
والذي ننصح به أن تقتصر نفقتك على أخواتك على اليسير من المال وذلك بالمناسبات كالأعياد مثلاً ، فلاتقطعهن ولاتبدهن على من هو أولى منهن، إذ الظاهر أن أوضاعهن جيدة، فلايسجل الفقير ابنه في مدرسة خاصة ولايشتري الثمين من ضاقت به الحال.
وفيما تبقى من المال المخصص للصدقات، فوجوه الخير كثيرة، والصدقة فن سبق الكلام عنها في عدة فتاوى قد مضت يحسن الرجوع إليها.
نسأل الله أن يتقبل منك، وأن يرزقك زوجة صالحة جميلة موافقة، وأن يجعل هداية خلقه على يديك.
والله تعالى أعلم.

تاريخ النشر بالميلادي 2019/08/25

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به