استشارات و نصائح - الاستشارات - استشارات متنوعة - هموم الشباب
رقم الفتوى 11549
نص السؤال مختصر

ضاقت بي الأرض بما رحبت , أموري معسرة منذ سنوات بالرغم من أني أقوم بالعبادات على أكمل وجه , ولكن الآن قلبي ينفر من الصلاة , لم الله يعسر أمري وأنا أقوم بما يجب علي من عبادات ؟

نص السؤال الكامل

انا شوي حكيي طويل بس صراحه ماعم اقدر افهم شي انو هل شي طبيعي ولا نحنا مزودينا انا انخطبت ع سفر وصرلي ٤ سنين وعندي مشكله بالمحكمه مابقدر سافر بنوب لحل القصه والقصه مافي شي ماجربناه كلو عم يتعسر أيا خطوه بدي قدم عليها بحسا بتتعسر انا وخطيبي وهو كتير منيح ومنحب بعض هي اول مشكله تاني شي امي كتير عم تعاني من ظلم من يلي حوليها حتا من اخي معاملتو معنا مومنيحه وبيحسسنا انو نحنا عال عليه وامي حتا امها مقاطعتها من ورا اختها حاكيه عليها وخلت تيتي تكره امي كتير ولله كلو ظلم وامي شو مابيصير فيها ماحدا بيهتم بنوب كتير ولله مظلومه بحياتها وقلبي عم يموت عليها وموقدرانه اعمل شي وامي كتيييير بصلاتها تمام يعني مع ربها كتير تمام بكلشي شواعمل كمان انا بهل حاله حاسه كل الضغط عليي شايفه اني كيف وانا اموري عم تتعسر وتعبت كتير لدرجه نفر قلبي من الصلاة ماعم اقدر ادعي ولااعمل شي بيجي أوقات مابعرف ازا غلط بعتب ع ربي انو ليش هيك عم تعمل معي وماعم ارتاح بنوب بنوب مابعرف شو يعني راحه نفسيه وكتير تفاصيل كتير بس قلت احكي هل شغالتين انو هل شي إلو علاقه يكون حدا عاملننا شي ولا مجرد توهم وطبيعي بيصير مع الكل ماعم افهم شي ولله حاسه مخي رح يفجر وقلبي رح يوقف ع اد ماببكي وماعم استفاد شي وشكرا.

الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول، أما بعد :
فإني أشهد الله أنها من أعظم الفتن، أن يتقرب العبد إلى ربه ثم يبتليه بالعسر الشديد، وكلما حاول يزداد الأمر عسراً.
وهذه الفتن مما تعرض لها أفضل البشر سيدنا محمد و أفضل هذه الأمة بعد نبيها وهم صحابته رضي الله عنهم، قال تعالى : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب }
البقرة[ 214 ]

قال السعدي في تفسيره :
[ يخبر تبارك وتعالى أنه لا بد أن يمتحن عباده بالسراء والضراء والمشقة كما فعل بمن قبلهم, فهي سنته الجارية, التي لا تتغير ولا تتبدل, إن من قام بدينه وشرعه, لا بد أن يبتليه، فإن صبر على أمر الله, ولم يبال بالمكاره الواقفة في سبيله, فهو الصادق الذي قد نال من السعادة كمالها, ومن السيادة آلتها.

ومن جعل فتنة الناس كعذاب الله, بأن صدته المكاره عما هو بصدده، وثنته المحن عن مقصده, فهو الكاذب في دعوى الإيمان، فإن الإيمان ليس بالتحلي والتمني, ومجرد الدعاوى, حتى تصدقه الأعمال أو تكذبه.

فقد جرى على الأمم الأقدمين ما ذكر الله عنهم ( مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ ) أي: الفقر ( وَالضَّرَّاءُ ) أي: الأمراض في أبدانهم ( وَزُلْزِلُوا ) بأنواع المخاوف من التهديد بالقتل, والنفي, وأخذ الأموال, وقتل الأحبة, وأنواع المضار حتى وصلت بهم الحال, وآل بهم الزلزال, إلى أن استبطؤوا نصر الله مع يقينهم به.

ولكن لشدة الأمر وضيقه قال ( الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ) .

فكان الفرج عند الشدة, وكلما ضاق الأمر اتسع، قال تعالى: ( أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) فهكذا كل من قام بالحق فإنه يمتحن.

فكلما اشتدت عليه وصعبت، إذا صابر وثابر على ما هو عليه انقلبت المحنة في حقه منحة, والمشقات راحات, وأعقبه ذلك, الانتصار على الأعداء وشفاء ما في قلبه من الداء، وهذه الآية نظير قوله تعالى:{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}.

وقوله تعالى:{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ فعند الامتحان, يكرم المرء أو يهان}.] انتهى

وللخروج من هذه الحالة لابد من ستة أمور :
أولاً، الأخذ بالأسباب المادية على الوجه الصحيح، فمن يبتغي الخير بوسيلة محرمة فقد منع بيده الخير عن نفسه، وإن بلغه فلن يسعد به وإن كان ظاهر أمره السعادة فالعبرة باكتمالها و العبرة بالخواتيم.
وإن حدث خلاف كحال والدة السائلة مع أسرتها فينبغي تحكيم طرف ثالث صاحب عقل ودين وخبرة، لأن كل طرف غالباً يرى أنه المحق.

ثانياً، اليقين بأن ما ابتُليت به هو مما تستطيع تحمله، قال تعالى :{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة : 286]

ثالثاً، اليقين بأن مايحدث لحكمة، {إن ربك حكيم عليم} [الأنعام : 83] وأنه { لا يظلم ربك أحدا } [الكهف : 49] فقد يرى المرء أن أمراً معيناً خير له في دينه ودنياه، فيمنعه الله عنه :
إما لأنه ليس مؤهلاً لبلوغه بعد، وبالتالي إيصاله لمبتغاه الآن يضره و لاينفعه، وهذا ما يحصل في الكثير من حالات الزواج، فترى الشاب يتحمس في شبابه لفكرة الزواج فيعجز عن ذلك، ثم بعد سنوات يتزوج ويحمد الله أنه لم يتزوج في ذلك الحين، إذ ظهر له أنه لم يكن مؤهلاً في ذلك الوقت.
 
وإما يُمنع من الوصول إليه لأنه لايناسبه أصلاً، كالذي يسعى ليصبح قاضياً ليحكم بين الناس بالعدل ، هو متدين ويريد الخير و الصلاح لكنه عاطفي، فتسلمه للقضاء يضر و لاينفع، مع أن ظاهر الأمر كون مبتغاه فيه كل الخير.

وإما يُمنع لأن الكيفية غير مناسبة له، كأن يكون الزواج خيراً له ولكن ليس من هذا الشخص بعينه إذ لايناسبه، وكم من شاب حمد الله تعالى بعد زواجه أنه عجز عن الزواج من فتاة معينة كانت حلماً له في ما مضى؟
وإما يُمنع لخير أكبر منه، كمن أراد فتاة صالحة جميلة موافقة وحيل بينه وبينها، ثم رُزق بخير منها.

وإما يُمنع امتحاناً من الله تعالى، وقد سُئل صلى الله عليه وسلم : أي الناس أشد بلاء ؟ قال : " الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة.
فإن كان كذلك فيدل على علو مكانته عند الله عز وجل وأنه يريد به خيراً كما سبق في نص الحديث.

وإما يُمنع لذنب أحدثه، قال تعالى : {من يعمل سوءا يجز به} [النساء : 123] فإن كان كذلك فهو والله خير، ويدل على أن الله يريد أن يرحمه و يكفر عنه خطاياه في الدنيا دون أن يعذبه بها في الآخرة.

رابعاً، اليقين بأنه لاكاشف للغم إلا الله، فمن ترك الله من ينجيه ؟ رب عليم بانكساره وبقادم أيامه ، حكيم في تدبيره، قادر على أن يجتبيه، سميع لدعائه، بصير بدموعه، محرك لقلبه ولنفسه، فمن علم كل ذلك كيف له أن يدع بابه ودعاءه والانكسار بين يديه؟
وإن ثقلت العبادة على النفس نجاهدها على القيام بها، وإلا الحياة دون صلاة أثقل، نسأل الله السلامة.

خامساً، محاولة تغيير الروتين اليومي، والقيام بما تهواه النفس، بغية الترويح عنها، فإن النفوس تمل، ومللها يؤثر على قرارات المرء وحياته اليومية، ويجعلها أقرب للخراب.

سادساً، اليقين بأنها فترة وستمر، مهما طالت فلابد لليل أن ينجلي.

نسأل الله أن يجبر خاطرنا وخاطركم وأن يصلح حالنا وحالكم.
والله تعالى أعلم.
تاريخ النشر بالميلادي 2019/08/14

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به