العقيدة الإسلامية - العقيدة - الإيمان و التوحيد - شبهات
رقم الفتوى 11534
نص السؤال مختصر

ما هي الحكمة من ولادة بعض الأطفال و لديهم عاهات (مثل يد مشوهة أو ثقب في القلب) ما هو ذنب ذلك الطفل لكي يولد بهذا الشكل ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله، والحمدلله ،والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعدُ :   

 من السلبيات التي انتشرت في عصرنا انتشاراً كبيراً رغبة الناس في أن يعرفوا الحكمة من كلّ فعلٍ يفعله الله سبحانه وتعالى ،وهذا خطأٌ كبير، يدل على جهلٍ بعظمة الله تعالى وقدرتهِ من جهة، وجهلٍ بعظمةِ مخلوقاته وروعتِها من جهةٍ ثانيةٍ، وجهلٍ بمحدودية العقل البشري وقصورهِ الكبيرِ من جهةٍ ثالثة.
فأنّى للعقلِ البشريّ القاصرِ المحدودِ، أنْ يحيطَ بحكمةِ الخالقِ العظيمِ في خَلقهِ وأمرهِ وتصريفه لشؤون الكائنات ؟؟؟
لذلك: يحرصُ المسلمُ -بعد أن آمنَ بعظيم قدرة الله تعالى وحكمته وعدله ورحمته- على التّسليم التّامّ في كلّ ما أشكل عليه فهمُه أو معرفةُ حكمته ، وإلا وقع في المهلكات.
وإذا كان لا يسمحُ للجنديّ في المعركة، أن يناقش أو يعترض على خطّة القتال التي وضعها كبارُالقادة، وهم بشر مثله يخطئون وينسَون ويجهلون ،فمِن بابِ أولى ألا يحاولَ الإنسانُ الدّخول في جدالٍ أو مناقشةٍ أو اعتراضٍ على خالقِ الخَلقِ وموزّع العقول ، سبحانهُ وتعالى.
وكم وكم جَهِلَ الإنسانُ وتغطرس فظنّ أنّ هذا الأمرَ أو ذاكَ،مخلوق عبثاً فلا فائدة منه ولا حكمة من وراءِ خلقِه، ثم تبين له مع توسّع مداركهِ أنّ فيه كلّ الفائدة والحكمة . 
واسأل إن شئت المتخصّصين في علوم البيولوجيا؛ كم زعم التطوريون أن عضلات الأذن أو أخمص القدم أو ما يسمّى بخردة الحمض النووي أوغيرها من أعضاء الجسم ووظائفه ، كم زعموا أنها عديمة الفائدة؛ وأنها متوارثة عن أجدادنا الحيوانات وكانت بالنسبة لهم مفيدة ثم صارت عبثاً بالنسبة لنا . 
ثم ماذا حدث؟ لقد تبيّن أّن كلّ واحد من هذه الأعضاء له وظائف عظيمة وفوائد كبرى يدركها العلماء المتخصّصون بالتشريح وفيزيولجيا الأعضاء، وإن جهلها التطوريون الأدعياء .
وهذا مثالٌ فقط ليدرك الإنسان حدودَه فلا يتجاوزها .
ومع كلّ ما سبق من وجوب التسليم لله تعالى في خلقه وأمره، نستطيع أن نقول:

إن وجود تلك التشوهات لا يخلو من حكمة .
وإذا كان الطفل الذي يولد مشوهأً لا ذنبَ له قطعاً، ونجزم بأنّ مرضهُ ليسَ عقوبهً له، فإن هذا لا يمنع أن يكونَ ذلك امتحاناً لوالديه ومَن حوله ليصبِروا على مرضهِ وعلاجهِ وما يترتب على ذلك من ألامٍ و تعب ونفقاتٍ ، ثم يلتجئوا إلى الباري سبحانه صباحَ مساء ليشفي لهم مريضهم، وقد يكون ذلك إشارةً لهم ليتوبوا من ذنوبٍ هم أدرى بها وكلّ ذلكَ خير.
وإن لم يشف المريض وبقي مرضه ملازماً له طيلة حياته فهوامتحان له أيضاً يضافُ إلى امتحان من حوله فإن أظهرَ الصّبر والرّضا، وتعايش مع ألمه فقد يعيش حياة ملؤها السّعادة والأمل بالإضافة إلى ما أعدّ الله له من الأجر العظيم في الآخرة . 
وأخيراً لا بد من الانتباه إلى أنّ الأشياء إنّما تتميز بوجود أضدادها، فلو لم يوجد الشرّ في الدنيا لما عُلم الخير، ولو لم يخلق الله المرضَى لما أدرك الأصحّاء ما هم عليه من نعمٍ عظيمةٍ لا يشعرون.
والحقّ أنه مهما قرأ الإنسان أو درسَ وسمِع عن نعم الله تعالى وقيمَتها، فإنّ نظرةً واحدةً إلى إنسانٍ محرومٍ من نعمة العقل أو البصرِ أو السّمع أو المشي تجعل قلوبنا تخّر ساجدة على أعتاب فضل الله تعالى، شكراً له على ما أجزل من نعمٍ لا يُطاقُ حصرُها، ولا يستطاع شكرها .

والله تعالى أعلم

تاريخ النشر بالميلادي 2019/08/09

المفتي


الأستاذ محمّد صلاح تقوى

الأستاذ محمّد صلاح تقوى

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به