استشارات و نصائح - الاستشارات - استشارات متنوعة - الأسرة
رقم الفتوى 11493
نص السؤال مختصر

طُلقت منذ بضع سنوات، ووالدتي تضربني وتهينني وتدعو علي، ويعتقدون أني سبب الطلاق وأني سيئة، و لم يقبلا أن يسكن ولدي معي، فما حكم فعلهم وما العمل ؟

نص السؤال الكامل

انا فتاة عمري 28 مطلقة منذ خمس سنوات تقريبا بقرار من القاضي في اول الامر وبسبب عدم قدرتي على تحمل ظلم زوجي واهله ذهبت انا وابني لبيت اهلي لمدة تقريبا شهرين وزوجي لم يسال علي ولا على ولده بعدها قلت لابي ان يعطيه الولد ليبقى معه بسبب غضبي منه(كانت هذه نصيحة المحامي لي ايضا) لكن بعد سنة طليقى سافر وبقي الولد عند جدتهطلبت من اهلي ان ناتي به ويعيش معنا فرفضوا اصبح ابي ياتي به زيارة لمدة يوم او يومين ويعيده منذ ذلك الوقت والى الان اشعر متعبة جدا جسديا ونفسيا دائمة البكاء. والسبب الغالب هو اهلي دائما يحسسوني بكلامهم وتصرفاتهم انهم لايردونني بينهم واني سيئة جدا ولذلك تطلقت واحيانا اتناقش مع امي بموضوع فتغضب فورا و تدعي عليي اشد الدعاوي واحيانا تضربني. احيانا افكر بانها زوجة ابي او حماتي من حكيها وتصرفاتها اشعر انني وحيدة ولا احد يحس بي وبوجعي او يحن عليي حتى اخوتي مع العلم اني فتاة اخاف الله وقلبي طيب ولا اسيء لاحد واقوم بخدمة اهلي من نفسي من غير ان يطلبو مني حتى واعمل خارج المنزل لكي اؤمن احتياحاتي ولا يشعرون اني ثقيلة عليهم مع العلم ان اهلي في اول الامر وخلال فترة الطلاق كانو بصفي تماما لانهم كانوا على دراية ببعض تصرفات طليقي واهله واني انظلمت كثيرا معهم ماذا افعل مع اهلي ؟

الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد :
بُنيتي .. خطر في بالي الآن سؤال أحد الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أشد بلاء ؟ قال :{ الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة } وتفكرت بأن مانراه يومياً من قتل وقهر وظلم في الأرض والمشاهد المروعة والتي يتقطع القلب لرؤيتها، فكيف حال أهل هذه المصائب ؟ فكيف حال الأنبياء وماعانوه ؟ كيف لم توقفهم عن العمل ؟ كيف لم تصبهم بالعجز ؟ فما وجدت جواباً إلا أنهم نجوا لاعتصامهم بالله تعالى واللجوء إليه في كل حال، ولعلمهم التام بأن الحياة مهما طالت ستمر ، ونظرة الأنبياء للدنيا وهم أكمل الناس تتضح عندما :{ نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا : يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء. فقال : " ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها }.
فمن نظر لها بهذه النظرة هانت عليه مصائبها، وعلم أنها خير له، قال صلى الله عليه وسلم :

{ ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه، حتى الشوكة يشاكها }.
وأحسنتِ إذ خرجت للعمل لأن بقاءك في البيت قد يزيد من مشاكلك مع أسرتك.
وأنصحك :
بأن تعتصمي بالله تعالى في حزنك وفرحك، قوتك وضعفك، غناك وفقرك، وأن تكثري له الدعاء والخضوع بين يديه، واعلمي أنه لن يضيعك طالما أنك ملتزمة بأمره، ولكن لابد من فترة يُمتحن بها العبد أو لتكفر بها سيئاته، قال تعالى

{قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [التوبة : 51]
وأن تستثمري وقتك بالعلم الديني أو الدنيوي بما يعود عليكِ وعلى ابنك وعلى مجتمعك بكل خير.
وأن تجتهدي في أن يتكلم مع والديكِ من له عليهم كلمة لينضم إليك ولدك، على أن يكون ذا عقل ودين.
فإن لم يحصل ذلك فلاضير وأكملي المسيروحاولي التميز بهذه الحال.

أما قولي لوالديكِ { وأرجو منك أن توصليه لهما }:
فقد قال صلى الله عليه وسلم :

{ لا يكونِ لأحَدٍ ثلاثُ بناتٍ، أو ثلاثُ أخواتٍ، أو ابْنَتانِ، أو أُختانِ، فيتَّقي اللهَ فيهِنَّ، ويُحسِنُ إليهِنَّ إلَّا دخَل الجَنَّةَ }.
فالحمدلله الذي رزقكم هذه البنت الصالحة وإن دلت على شيء فتدل على حسن تربيتكم لها، ولكن أحسن الله إليكما ليس من التقوى معاملة البنت بسوء إن طُلقت، فإن طُلقت بذنب أحدثته فالصواب العمل على إصلاحه لا الإضرار بها، فإن لم نستطع فعلينا التأقلم مع الواقع، والعلم أن { كل بني آدم خطاء } كما قال صلى الله عليه وسلم، وإن كان سبب الطلاق ظلم طليقها فلاذنب لها، وعلينا أن نقف معها بحق لا أن نضر بها.
ومما يعاب به مجتمعنا الخوف من كلام الناس عند حصول الطلاق، وهو مما لاينبغي، فطلاق المرأة لايعني أنها سيئة، وقد طلق صلى الله عليه وسلم، مع أنه أفضل الخلق عند الله عز وجل، وزوجاته أمهات المؤمنين من أفضل النساء على الإطلاق.

أما الحكم الشرعي :
- يحرم ضرب الولد البالغ العاقل { ذكراً كان أو أنثى }، كما يحرم الدعاء على الولد لقوله صلى الله عليه وسلم :

{ لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم ؛ لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم }.

أخيراً، فإن غاية العبد أن يحبه الله تعالى قال تعالى : {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} [البقرة : 195]
وإن من جميل الإحسان أن تضموا لابنتكم ابنها.
نسأل الله أن يُصلح بيوت المسلمين وأن يردنا إلى دينه رداً جميلاً.

والله تعالى أعلم

تاريخ النشر بالميلادي 2019/07/31

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به