استشارات و نصائح - الاستشارات - استشارات متنوعة - هموم الشباب
رقم الفتوى 11442
نص السؤال مختصر

ملتزم بديني ولكني أخاف إن ماتت والدتي أن يعاقبني الله عز وجل، وقد ذهبت لطبيب نفسي ولم أصل لنتيجة ، فما العمل ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد :
فالحق أن الموت لايعرف عمراً فقد يموت الولد قبل أبيه، والطفل الصغير قبل الشيخ الكبير، كما أنه لايقيم للمرض وزناً فقد يموت الصحيح قبل السقيم.
أما بر الولد بوالديه فهو امتثال لأمر الله عز وجل، وحاشا لله أن يخذل عبداً امتثل أمره ونهى عن الهوى نفسه، وهو القائل : {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل : 97]
فهو وعد من الله بالحياة الطيبة للمؤمن الذي يعمل الصالحات، ولم يذكر تعالى أنه محصور بمن أمه على قيد الحياة !
وما تشعر به ليس إلا من عمل الشيطان الذي يريد أن يفتنك عن دينك ، قال تعالى :{إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} [آل عمران : 175]
ثم كيف تخاف والله يقول : {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} [فصلت : 30]
فما عليك إلا أن تستقيم على أوامر الله عز وجل
وتتوب إليه بالإقلاع عن المعصية والندم عليها ، و العزم على ألا تعود لمثلها، ورد الحقوق لأصحابها إن كان الذنب يتعلق بحقوق عباده.

و إن القلب الخائف ليس لسكينته من سبيل إلا ذكر الله تعالى، {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد : 28] والصياغة هنا تدل على الحصر، وذكر الله يحصل بقراءة كتابه و المداومة على الأذكار، والحرص على ورد يومي من الذكر.
أخيراً ، {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا }
فوجود الأم لايمنع الضر إن أراده الله تعالى، لذا ختم الله الآية :{هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [التوبة : 51]
فاستقم ثم توكل على الله، فإن أصابك ضر فاعلم أنه بلاء منه تعالى وبالبلاء يُعرف الصالحون، حتى قال أحدهم { إني لأخاف أن يمر أربعون يوماً دون أن أبتلى } لما بلغهم عنه صلى الله عليه وسلم :
{ قلت : يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء ؟ قال : " الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة }.
وليس معنى ذلك أن نتمنى البلاء فالعافية هي أوسع لنا، و لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة إذ كان يدعو :{ اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك }.
وأكثر من الدعاء لله تعالى أن لايعلق قلبك إلا به.
نسأل الله أن يُنزل السكينة على قلبك.
والله تعالى أعلم.

الجواب الكامل
تاريخ النشر بالميلادي 2019/07/20

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به