العقيدة الإسلامية - العقيدة - الإيمان و التوحيد - شبهات
رقم الفتوى 11327
نص السؤال مختصر

مسلمة جديدة تسألني ، أليس يدل تفلت المسلمين على أن الإسلام اعتقادٌ دون العمل بأحكامه ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله والحمدلله والصلاة و السلام على رسول الله، أما بعد :

الحق الذي لاريب فيه هو أن الإسلام اعتقادٌ وعمل، وأن المسلم إن صحّ اعتقاده نجا من الخلود  في  النار، فإن طغى سوء عمله على صالحه فقد استحق العقوبة، ولكنه تحت مشيئة الله عز وجل، إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه.

والنصوص الدالة على ذلك كثيرة جداً، منها :

في الاعتقاد ما رواه مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :{ أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة }. أي استحق الجنة ولايخلد في النار، و قد يدخلها.

وفي العمل مارواه أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :{ من قتل معاهدا في غير كنهه حرم الله عليه الجنة } أي لا يدخلها مع أول من يدخلها من المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر.

والمسلمون وإن كانوا يتفاوتون في العمل فإنهم في الاعتقاد سواء { أي مايتوقف صحة إسلام المرء عليه }، لأن الشك يُخرج صاحبه من بوتقة الإسلام، قال تعالى : {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} [الحجرات : 15]

ومما ينبغي معرفته أن الذنوب تتفاوت.

فالكبائر تختلف عن الصغائر.

والذنب بين العبد وربه يختلف عن الذنب الذي بحق آدمي.

والذنب مع ستر النفس يختلف عن المجاهرة بالمعصية.

و الإصرار على الذنب يختلف عن السقوط يعقبه نهوض مباشر.

أما عن أسباب تفلت الكثير من المسلمين :

١- الاستسلام للغرائز، إذ ابتلى الله تعالى عباده بأن أودع فيهم الغرائز و أوجب على عباده تقييد حركتها بالمباح دون الحرام، روى مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :{ حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات }.

٢- الفهم السقيم للإسلام.

كمن يعتاد المعصية معتقداً أن الله تعالى غفور رحيم مغفلاً أنه تعالى شديد العقاب، كذا من يعتقد أنه لمجرد كونه مسلماً فإنه سيُقيم في الفردوس الأعلى دون حساب ولاسابقة عذاب، وفاتهم قوله تعالى : {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة : 8]

٣- العناد.

فكما نرى أن الإنسان { دون النظر للدين } يعلم من نفسه قبح الكذب والقتل والسرقة، ومع ذلك نرى تفشي كل ذلك.

٤- تأثير خارجي.

كالمجتمع وعاداته وتقاليده، فنرى مسلمي دول الغرب أقل التزاماً من مسلمي الدول العربية { على سبيل التغليب لا التعميم }، فالمسلم وإن علت رُتبته إن أحيط بأصحاب السوء تأثر سلباً.

 ٥-الغزو الأجنبي من الأعداء ، والتخطيط الماكر على الإسلام والمسلمين ، واتخاذ الأعوان لهم في الداخل من الحكام والمستغربين الذين يشوهون الإسلام ويعملون على تشويهه والعبث به والتنفير منه.

أخيراً، فإن عدداً لابأس به ممن نراهم في الظاهر من المتفلتين يبيتون منكسرين بين يدي الله باكين مستغفرين محاولين إصلاح ما أفسدوه.

نسأل الله أن يردنا والمسلمين أجمعين إلى دينه رداً جميلاً.

والله تعالى أعلم.

تاريخ النشر بالميلادي 2019/06/19

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به