الفقه الإسلامي - العبادات و ما يلحق بها - الزكاة - زكاة المال والفطر
رقم الفتوى 11202
نص السؤال مختصر

كيف تُحسب زكاة المال و البضائع ؟ ومتى تجب الزكاة في الدَّين الذي لي أو عليّ ؟ وهل حول عروض التجارة ذاته حول النقود ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعدُ :

يُشترط للزّكاة :

* حولان الحول { عامٌ هجريٌّ كاملٌ }، و بلوغ النّصاب { و يُقدَّر بقيمة 85 غ ذهباً عيار 24 }.

وتُحسب الزّكاة عند حولان الحول وفق المعادلة التّالية :

{ مجموع ممتلكات المسلم } ناقص { الدّيون الّتي عليه } ضرب { 2,5% } = الزّكاة.

التّفصيل :

* مجموع ممتلكاته : الذّهب + الفضّة + النّقود + عروض التّجارة بسعر المبيع يوم حولان الحول { على الراجح } + الدّيون المرجوَّة.

* النّقود : مجموع قيمة العملات الّتي يملكها سواءٌ المُودَعة في البنك الإسلاميّ أو الّتي في حوزته { وتُقدَّر قيمتُها على الذّهب كما سبق }.

* الدّيون المرجوَّة : الدّيون الّتي له على النّاس والّتي يرجو تحصيلها.

* عروض التّجارة : كلُّ ما أُعدَّ للبيع والشّراء والاستثمار.

* الدّيون الّتي عليه : اختلفت المذاهب الفقهيّة في ذلك ، فقال الشّافعيّة : لا يُحسم شيءٌ من الدّين من الوعاء الزّكوي ، وإنّما يؤدِّي المزكِّي المدين زكاة كلِّ ما في يده ، لأنّه يستفيد منه عمليّاً ، ويستغلُّه ، ويستثمره ، مع مراعاة جانب الفقراء والمساكين ، أمّا ماأنفقه وصرفه من القروض فلا زكاة عليه فيه .

وقالت المذاهب الثّلاثة : تُحسم الدّيون من وعاء المال الزّكويّ ، فما بقي وزاد فإنه يزكِّي عنه ، وهذا ما رجّحه أكثر المعاصرين ، تخفيفاً على النّاس .

لكنَّ الدّيون – قديماً – كانت نوعاً واحداً ، والآن أصبحت الدّيون أنواعاً كثيرة ،

وأرى تقسيمها للزّكاة حسب ما يلي : 

- الدّين الاستهلاكيّ للنّفقة ، وقضاء الحاجات الخاصّة الشّخصيّة ، يُحسم كلُّه من وعاء الزّكاة ، فإن بقي نصابٌ فأكثر تُدفع زكاته .

- الدّين الإنتاجي لا يُحسم من الزّكاة ، مراعاةً للفقراء والمساكين ، وتجنُّباً من التّهرُّب من الزّكاة ، كتاجرٍ رأسُ مالِه مئةُ ألفِ دولارٍ ، ويستدين من غيره مئةَ ألفٍ وأكثر ، لتوسيع تجارته ، طمعاً وجشعاً ، وتهرُّباً من الزّكاة، فيُردُّ عليه قصدُه ، ويُكلَّف بالزّكاة عن ماله عند المذاهب الثّلاثة ، ويُكلَّف بالزّكاة عن جميع ما معه من المال المملوك له ومالِ الدّين حسب المذهب الشّافعيّ .

- الرّهن العقاري : العقار المرهون هو مِلكٌ للرّاهن ، وتُطبَّق عليه أحكام و زكاة العقار دون تأثيرٍ لرهنه ، ولا زكاة على المُرتهِن ، لأنَّ العقار مجرّدُ أمانةٍ في يده.

ملاحظات :

* كلُّ مايتملَّكه المسلم على سبيل الادّخار من النّقود أو الذّهب أو الفضّة ؛ فيبني على الحول الأوّل، مثاله : اكتمل نصاب مايملكه من الذّهب في الشّهر الخامس الهجري، ثمَّ اشترى في الشّهر التّاسع عدّة عملاتٍ بقيمٍ مختلفة، واشترى في الشّهر العاشر فضّة، ففي الشّهر الخامس عند حولان حول الذّهب يُخرج زكاة العملات والذّهب و الفضّة جميعاً لأنَّ لهم حولٌ واحدٌ.

* إن امتلك نصاباً من النّقود والذّهب والفضّة في الشّهر الخامس ثمّ في الشّهر العاشر بدأ التّجارة واشترى كميّة من البضائع بلغت قيمتُها النِّصاب، ففي هذه الحالة يكون لعروض التّجارة حولٌ مستقلٌّ، فيدفع زكاة الذّهب في الشّهر الخامس، ثمّ يدفع في الشّهر العاشر زكاة عروض التّجارة.

* يجوز تعجيل زكاة عروض التّجارة ودفعها مع حول النّقود والذّهب، و يصحُّ العكس أيضاً، شرط التأكُّد عند حلول الحول المعجَّل من صحّة ما دُفع معجَّلاً، فإن كان قد دفع أقلَّ فيُخرج ماتبقى، وإن كان قد دفع أكثر فالزّيادة تُحسب له صدقةً، ولايصحُّ احتسابها من زكاة العام التّالي.

* وتُحسبُ زكاة عروض التّجارة : { مجموع قيمة جرده لكلِّ مالديه من بضائعَ بسعر يومِ حولان الحول كما لو أراد بيعها } ضرب { 2,5% } = الزّكاة

* البضاعة الكاسدة تُحسَب بسعرِ كسادها.

* إن امتلك نصاباً من العملات أو الذّهب أو الفضّة، ثمَّ قبل حولان الحول بقليل استعمل هذا المال في التّجارة، فالرّاجح أنّه لا يبدأ حولاً جديداً لكون المال تحوّل لعروض تجارةٍ ، إنّما يبني على حول المال القديم .

ويُستحّبُّ تعجيل الزّكاة وهوالأصلح للفقراء اليوم .

نسأل الله أن يتقبّل من تجّارنا وأن يُخلِف عليهم أضعافَ ما يُخرجوه.

والله تعالى أعلم.

تاريخ النشر بالميلادي 2019/05/17

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به