الفقه الإسلامي - العبادات و ما يلحق بها - الصلاة - الصلوات المفروضة و النوافل
رقم الفتوى 11088
نص السؤال مختصر

حكم أداء صلاة العشاء في رمضان في الدول الأوربية بعد صلاة المغرب بساعة و نصف ؟

نص السؤال الكامل
الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعدُ :

فهذه المسألة بدأ يشيع العمل فيها في بعض المصلّيات والمساجد في الدّول الأوربيّة، استناداً على فتاوى أئمّة المساجد !

وقبل الشّروع في الإجابة لابدّ من التّنبيه على أنّ الفتوى لاتُؤخذ إلّا من الفقيه حصراً ، أو المؤسّسات الفقهيّة كدور الإفتاء والمجامع الفقهيّة ، فلاتُعتمد فتوى إمام المسجد ولاخطيب الجمعة ولا الدّاعية إلّا أن يكون فقيهاً.

أمّا صلاة العشاء بعد ساعةٍ ونصفٍ ، فليست رخصةً ولا يُشرع لكلِّ مسجدٍ في أيِّ بلدٍ أوربيٍّ أداء صلاة العشاء على هذا النّحو ، وللمسألة تفصيلٌ ذُكر في قرار المجلس الأوربيّ للإفتاء و البحوث 47 (2/12)، حيثُ أكّد المجلس الأوربيّ قرار المَجمع الفقهيّ الإسلاميّ في دورته التّاسعة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلاميّ في مكّة المكرّمة، وخلاصة القرار في مايلي :

{ تُقسم المناطق ذات الدّرجات العالية إلى ثلاثة أقسامٍ:

المنطقة الأولى: وهي الّتي تقع ما بين خطي العرض (45ْ) درجة و(48ْ) درجة شمالاً وجنوباً، وتتميّز فيه العلامات الظّاهرة للأوقات في أربعٍ وعشرين ساعةً طالت الأوقات أم قصرت.

المنطقة الثّانية: وتقع ما بين خطي عرض (48ْ) درجة و(66ْ) درجةً شمالاً وجنوباً، وتنعدم فيها بعض العلامات الفلكيّة للأوقات في عددٍ من أيّام السّنة، كأنْ لا يغيب الشّفق الّذي به يبتدئ العشاء ، وتمتدُّ نهاية وقت المغرب حتّى يتداخل مع الفجر.

المنطقة الثّالثة: وتقع فوق خط عرض (66ْ) درجةً شمالاً وجنوباً إلى القطبين، وتنعدم فيها العلامات الظّاهرة للأوقات في فترةٍ طويلةٍ من السّنة نهاراً أو ليلاً.

والحكم في المنطقة الأولى: أن يلتزم أهلها في الصّلاة بأوقاتها الشّرعيّة، وفي الصّوم بوقته الشّرعيّ من تبيّن الفجر الصّادق إلى غروب الشّمس عملاً بالنّصوص الشّرعيّة في أوقات الصّلاة والصّوم، ومن عجز عن صيام يومٍ أو إتمامه لطول الوقت أفطر وقضى في الأيّام المناسبة.

والحكم في المنطقة الثّانية أن يُعيَّن وقت صلاة العشاء والفجر بالقياس النّسبي على نظيريهما في ليل أقرب مكانٍ تتميّز فيه علامات وقتي العشاء والفجر، ويقترح مجلس المَجمع خط (45ْ) باعتباره أقرب الأماكن التي تتيسّر فيها العبادة أو التّمييز، فإذا كان العشاء يبدأ مثلاً بعد ثلث اللّيل في خط عرض (45ْ) درجةً ، يبدأ كذلك بالنّسبة إلى ليل خطِّ عرض المكان المراد تعيين الوقت فيه، ومثل هذا يُقال في الفجر.

والحكم في المنطقة الثّالثة أن تقدّر جميع الأوقات بالقياس الزّمني على نظائرها في خط عرض (45ْ) درجة، وذلك بأن تقسم الأربع والعشرون ساعةً في المنطقة من (66ْ) درجة إلى القطبين، كما تُقسم الأوقات في خطِّ عرض (45ْ) درجة.

فإذا كان طول الليل في خط عرض (45ْ) يساوي (8) ساعات، وكانت الشّمس تغرب في السّاعة الثّامنة، وكان العشاء في السّاعة الحادية عشرة جعل نظير ذلك في البلد المراد تعيين الوقت فيه، وإذا كان وقت الفجر في خطِّ عرض (45ْ) درجة في السّاعة الثّانية صباحاً ، كان الفجر كذلك في البلد المراد تعيين الوقت فيه وبُدئ الصّوم منه حتّى وقت المغرب المقدّر.

ثانياً : نظراً إلى أنّ هذه القضية اجتهاديّة وليست فيها نصوصٌ قطعـيّةٌ فلا يرى المجلس حرجـاً في الاعتماد على تقديراتٍ أخرى صـادرة من هيئات فتوى إسـلاميّة مثل الاعتماد على درجـة انحطاط الشّمس بدرجة (12) الموافقة لصلاتي الفجـر والعشاء ومثل تحديد الفارق الزّمنيّ بين وقتي المغرب والعشاء ووقت الفجر وشروق الشّمس بساعةٍ ونصفٍ.

وينصح المجلس الجهات الإسلاميّة المسؤولة في المساجد والمراكز الإسلاميّة باتّباع الطّريقة الّتي ذكرها المجلس والمتفِّقة مع ما انتهى إليه المَجمع الفقهيّ الإسلاميّ في مكّة المكرمة كما ذكر أعلاه. } انتهى .

فالقرار صريحٌ في أنَّ البلاد الّتي يُوجد بها ليلٌ ونهار في أربعٍ و عشرين ساعةً وإن تأخّر العشاء، فهذه تلتزم بتوقيت العبادات من صلاةٍ و صيامٍ كما شرّعها الله عز وجل، فلايدخل وقت العشاء إلّا عند غياب الشّفق الأحمر.

أمّا البلاد الّتي تنعدم فيها بعض العلامات الفلكيّة للأوقات في عددٍ من أيّام السّنة، فهذه طوال العام يتمايز فيها اللّيل والنّهار إلّا بضعة أيّام، فيكون الحكم أنْ تُصلّي طيلة العام بالتّوقيت الشّرعي، أمّا في الأيّام الّتي تنعدم فيها العلامات الفلكيّة فحينئذٍ يُعيّن وقت صلاة العشاء والفجر في هذه الأيّام فقط بالقياس النّسبيّ على نظيريهما في ليلِ أقربِ مكانٍ تتميّز فيه علامات وقتي العشاء والفجر.

أمّا في البلاد الّتي تنعدم فيها العلامات الظّاهرة للأوقات في فترةٍ طويلةٍ من السّنة نهاراً أو ليلاً، فقد سبق حكمها.

والخلاصةُ :

صلاة العشاء بعد ساعةٍ و نصفٍ ليست لكلِّ الدّول الأوربيّة، وإنّما فقط عندما تنعدم العلامات الفلكيّة، وهو اجتهادٌ فقهيٌّ يُقابله اجتهاد المَجمع الفقهيّ بمكّة المكرمة و المجلس الأوربيّ بقياس توقيت الصّلاة على نظائرها في خطِّ عرض (45ْ) درجةً، وأيَّ اجتهادٍ اتّبع المسلمُ ، فإن كانت تنطبق عليه شروط الفتوى وتقليده وليس عن اتّباعٍ للهوى ؛ فلاحرج.

والله تعالى أعلم.

تاريخ النشر بالميلادي 2019/04/26

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به