الفقه الإسلامي - الآداب و الأخلاق و الرقائق - الآداب - ما يتعلق بالوالدين و الأرحام و عامة الناس
رقم الفتوى 11019
نص السؤال مختصر

والدي تحرش بابنتي وابنة أخي واجهته بالأمر فانكر وغضب مني ولا يكلمني، فهل يجب عليّ مصالحته، أم يعتبر فعلي من العقوق ؟

نص السؤال الكامل

انا فتاة متزوجة وعندي ثلاثة اطفال ابنتين وصبي علمت مؤخرا ان ابي يتحرش بابنتي وابنة اختي واجهته بالامر فانكر وغضب ولم يعد يكلمني لا انا ولا اختي مع اني متاكدة من تحرشه لما صارت عليه حالة ابنتي من الشرود والقلق والانطواء وتراجع مستواها الدراسي السؤال انا الان اكره ابي جدا ولكن اخاف من الغضب والرضى هل اراضيه واعتذر ام اتركه ولا اهتم لما يفعله معي من عدم رد السلام او الحديث معي عندما اقوم بزيارتهم لارى امي ؟ انتظر منكم الحكم الشرعي وهل انا عاقة ان لم اعتذر منه رغم احساسي بالكره والاشمئزاز منه؟

الجواب مختصر
الجواب الكامل

بسم الله،والحمد لله،والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعدُ :

فإنَّ السّؤال يقشعرُّ به البدن ، ويندى له الجبين إن كان صحيحاً ، وإن كان كذباً وافتراءً فهو أشدُّ.

وإنذَ التّحرش بالبنات من الكبائر ، فإن حصل من الجدِّ فهو من أكبر الكبائر، وإنَّ مسؤوليّة الأمِّ كبيرة جداً في الدّنيا والآخرة في الحفاظ على عرض بناتها من كلِّ سوء ولو كان صغيراً ، وأن تحميهن من ذئاب البشر مهما كانت هذه الذّئاب قريبةً أو بعيدةً ، ويجب أن تدافع عنهنَّ ، وأن تتّخذ جميع الاحتياطات  اللّازمة لذلك ، وأن تفاتح الفاعل الجاني بجرأة ، وتصدّه بكلِّ الوسائل ، ومهما كانت النّتائج ، بشرطٍ واحدٍ وهو أن تكون متأكِّدة من اتّهامها، وخاصّة في اتّهام الجدّ في هذا الأمر الشّنيع ، وإلّا كان الإثم عليها أكبر .

أمّا رضاء الأب ، إن كان فاعلاً حقّاً ، فلا يضرّ، ولا يؤثّر ، ولا يُطلب ، ولا قيمة له في الدّنيا ولا في الآخرة ، شرعاً وديناً وخلقاً واجتماعيّاً .

وأمّا برُّه وصلته فتبقى مطلوبة  لصلة الرّحم بأيِّ شكلٍ من الأشكال ولو بالاعتذار، والعطف عليه ، ولعلَّ هذه الصّلة تدفع شرّه وضرره ، والأمل الأكبر أن تكون هذه الصّلة وسيلة لإصلاحه وتوبته وعودته لرشده ، والنّدم على ما صدر منه ، ونسأل الله الهداية والاستقامة ومرضاة الله تعالى ، وأن يحفظ بناتنا وأولادنا ، والله من وراء القصد

والله تعالى أعلم .

تاريخ النشر بالميلادي 2019/04/15

المفتي


الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزُحَيلي

السيرة الذاتية
المحتوى الخاص به